لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَتِهِمِ اخْتِلاَفٌ شَدِيدٌ, وَلاَ تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ, كَمَا قَدْ عُثِرَ فِيهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ, وَبَانَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِمْ.
فَإِذَا نَحْنُ تَقَصَّيْنَا أَخْبَارَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ, أَتْبَعْنَاهَا أَخْبَارًا يَقَعُ فِي أَسَانِيدِهَا بَعْضُ مَنْ لَيْسَ بِالْمَوْصُوفِ بِالْحِفْظِ وَالإِتْقَانِ, كَالصِّنْفِ الْمُقَدَّمِ قَبْلَهُمْ, عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِيمَا وَصَفْنَا دُونَهُمْ, فَإِنَّ اسْمَ السَّتْرِ, وَالصِّدْقِ, وَتَعَاطِي الْعِلْمِ يَشْمَلُهُمْ كَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ, وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ, وَأَضْرَابِهِمْ مِنْ حُمَّالِ الآثَارِ, وَنُقَّالِ الأَخْبَارِ.
فَهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلْمِ, وَالسَّتْرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفِينَ, فَغَيْرُهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِمْ مِمَّنْ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الإِتْقَانِ, وَالاِسْتِقَامَةِ فِي الرِّوَايَةِ يَفْضُلُونَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْمَرْتَبَةِ, لأَنَّ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ, وَخَصْلَةٌ سَنِيَّةٌ.
أَلاَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا وَازَنْتَ (1) هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ عَطَاءً,
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/4) : في نسخة: «إذا وازيت» .