بالعلم، فالبارئ تعالى له علم؛ وإلا ثبت المشروط بدون شرطه.
(وإما لأنها لو ثبتت بالذات للزم أن تكون الذات قدرة إرادة علما، ثم كذلك ما بعدها، لثبوت خاصية هذه الصفات لها) وهي تأتي الإيجاد في القدرة، وتأتي التخصيص في الإرادة، والانكشاف في العلم والسمع والبصر، والدلالة في الكلام.
(وكون الشيء الواحد ذاتًا معنى محال لأنه يلزم أن يضاد) لكونه صفة، (وأن لا يضاد) لكونه ذاتا، (وأن يستلزم وجود محل) لكونه صفة، (وأن لا يستلزمه) لكونه ذاتا، (وذلك جمع بين متنافيين، وأن يكون الوجودان فأكثر وجودًا واحدا على القول بنفي الأحوال.
وأصل ذلك المسألة المشهورة بـ (( سواد حلاوة ) )) وهي أن حكماء الفلاسفة اختلفوا هل يصح إعطاء خاصيتي شيئين-كالسواد والحلاوة مثلا- لأحدهما أم لا؟ فالذي أحال ذلك-وهو الحق الذي لا مرية فيه-دليله أنه يلزم منه التضاد ونفيه على موضع واحد، فإن السواد من حيث كونه سوادا يضاد البياض، ومن حيث كونه حلاوة لا يضاده، ومن حيث كونه أبيضا حلاوة يضاد المرارة، ومن حيث كونه سوادا لا يضادها، وذلك جمع بين متنافيين.