فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 463

1-... عدمُ بلوغ الحديث إلى بعض المجتهدين وبلوغه البعض الآخر. قال الإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة: (1) فإن مجموع سنة رسول الله من أقواله وأفعاله وإقراره لا يوجد عند رجل واحد أبدًا، ولو كان أعلمَ أهل الأرض، فإنْ قيل: فالسنَّة قد دونت وجمعت وضبطت وصار ما تفرق منها عند الفئة الكثيرة مجموعًا عند واحد، قيل: هذه الدواوينُ المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض عصر الأئمة المتبوعين، ومع هذا فلا يجوز أن يدعَّى انحصار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوينَ معينة، ثم لو فرضَ انحصارُ السنَّة في هذه الدواوين فليس كل ما فيها يعلمه العالم، ولا يكاد يحصل ذلك لأحد أبدًا؛ بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط علمًا بما فيها، بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنَّة من المتأخرين بكثير، لأن كثيرًا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكليَّة، وكانت دواوينُهم صدورَهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين. انتهى.

ومثل ذلك تمامًا قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (2) .

2-... ومنها: أنَّ الحديثَ قد يبلغ الأئمة ولكنهم يختلفون بعد ذلك في صحته لأمور، منها: الاختلاف في بعض الرواة توثيقًا وتضعيفًا، أو الاختلاف في شروط الصحة، وهل يعتبر المرسل حجة أم لا؟ وهل يعمل بالضعيف أم لا؟ وقد يبلغ بعضهم الحديث بسند صحيح ويبلغ الآخر بسند ضعيف.

(1) - 2/542 والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 181) الشاملة 2

(2) - في مجموع الفتاوى 20/293

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت