فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ إنَّ أَحَادِيثَ الْوَعِيدِ لَا تَتَنَاوَلُ مَحَلَّ الْخِلَافِ؛ وَإِنَّمَا تَتَنَاوَلُ مَحَلَّ الْوِفَاقِ وَكُلُّ فِعْلٍ لُعِنَ فَاعِلُهُ أَوْ تُوُعِّدَ بِغَضَبِ أَوْ عِقَابٍ حُمِلَ عَلَى فِعْلٍ اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْوَعِيدِ، إذَا فَعَلَ مَا اعْتَقَدَ تَحْلِيلَهُ، بَلْ الْمُعْتَقِدُ أَبْلَغُ مِنْ الْفَاعِلِ؛ إذْ هُوَ الْآمِرُ لَهُ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ قَدْ أَلْحَقَ بِهِ وَعِيدَ اللَّعْنِ أَوْ الْغَضَبِ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ؟؟
قُلْنَا: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
(أَحَدُهَا: أَنَّ جِنْسَ التَّحْرِيمِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي مَحَلِّ خِلَافٍ أَوْ لَا يَكُونَ) .