8 -يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ نَوْعًا آخَرَ مِنْ الِاجْتِهَادِ , سِوَى الِاجْتِهَادِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ , يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُ فِي الْقِيَامِ بِالْعِبَادَاتِ , عِنْدَ حُصُولِ الِاشْتِبَاهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْدِيدِ الْقِبْلَةِ لِأَجْلِ اسْتِقْبَالِهَا فِي صَلَاتِهِ , وَذَلِكَ عِنْدَمَا لَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِالْجِهَةِ , فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِأَدِلَّتِهَا الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا , كَمَوَاقِعِ النُّجُومِ , وَمَطَالِعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ , وَاتِّجَاهِ الرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبَاحِثِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي مُقَدِّمَاتِ الصَّلَاةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ اشْتِبَاهِ ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ بِثِيَابٍ نَجِسَةٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا , أَوْ مَاءٍ طَهُورٍ بِمَاءٍ نَجِسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا , وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ شَرْطِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي مُقَدِّمَاتِ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ. وَمِنْهُ أَيْضًا اجْتِهَادُ مَنْ حُبِسَ فِي مَكَان لَا يَعْرِفُ فِيهِ دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ , أَوْ وَقْتِ الصَّوْمِ , وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الشَّهْرِ مِنْ أَبْوَابِ الصَّوْمِ.
(1) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 668)