وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ذَكَّرَ الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْجَمَلِ شَيْئًا عَهِدَهُ إلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْ الْقِتَالِ (1) . وَهَذَا كَثِيرٌ فِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
فتَارَةً لِكَوْنِ اللَّفْظِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ غَرِيبًا عِنْدَهُ مِثْلَ لَفْظِ الْمُزَابَنَةِ (2)
(1) - المستدرك للحاكم برقم (5574) عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الزُّبَيْرَ خَرَجَ يُرِيدُ عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْشُدُكَ اللَّهَ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: تُقَاتِلُهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ، فَقَالَ: لَمْ أَذْكُرْ، ثُمَّ مَضَى الزُّبَيْرُ مُنْصَرِفًا"وهو حديث حسن لغيره - وضعفه عديدون"
وانظر تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 49) وسير أعلام النبلاء - (ج 1 / ص 58)
قلت: ولم يكن قصد الزبير رضي الله عنه الخروج على علي رضي الله عنه، بل المطالبة بإقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه الذي قتل مظلوما باتفاقهم، والقتلة في جيش علي رضي الله عنه، فلما ذكره بالحديث ترك القتال وقتل غيلة رضي الله عنه وأرضاه
(2) - أخرجه البخارى برقم (2171) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا.
ومسلم برقم (3958) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْقَمْحِ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «لاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَلاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» .