وإذا كان القصدُ من التلفيق مجرّدَ العَبَث، وبقصد تتبُّع رُخَص المذاهب، والعمل بأيسرها وأسهلها لديه، بحيث يؤدِّي ذلك إلى التحلُّل من الأحكام الشرعية، فلا يجوز التلفيق، كمن يتحايلُ على إخراج الزكاة قُبَيْل نهاية الحَوْل الزَّكَوِي لديه بهبة ماله لشخص ثم استرداده: فهذا حرام لا يجوز بحالٍ لأنه يؤدي للتخلُّص من الفريضة، وإن قلّد في ذلك مذهب الحنفيّة، ومن تَتَبَّع الرخص في عقد زواج التحليل للبائن بينونة كبرى على صبيٍّ دون البلوغ مقلَّدًا مذهب الشافعية من غير شروطهم لم يصحَّ.
وكذلك إنْ كان قصدُه مجرّدَ العبث واللهو لا لضرورة ولا لحاجة فلا يجوز.
ولا يجوز التلفيقُ أو تتبّعُ الرخص المذهبية بعد أن يفصلَ الحاكمُ في الموضوع، لأنَّ حكمه يرفع الخلاف.
وكذلك إن عَمِل المقلدُ أو طبَّقَ المذهب في حادثة فلا يجوز أن يَعْدِلَ بعد العمل للأخذ بمذهب آخر، عملًا بمبدأ استقرار الأحكام. أما قبل العمل بمذهب، فلا مانع من الأخذ بغيره في جزئية، وإن ظلَّ على العمل بمذهبه في المسائل الأخرى (1) .
البابُ الثاني
نصُّ الرِّسالةِ (2)
(1) - فتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 110و111) و فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 172) و فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 174) ومسلم الثبوت 2/ 405 وجمع الجوامع وشرح الجلال المحلى عليه2/ ص 256 و الإحكام في أصول الأحكام للآمدى4/ص 318 وفى الدر المختار1/ ص 69 ووفى الدروحاشيته 2/ ص 745
(2) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 231) فما بعدها ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 285) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص 1) فما بعدها