فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 463

وهذه المقدمة فيها عدة مباحث:

المبحثُ الأولُ - سببُ اختيارِ هذا الكتاب

وأنا باختياري هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أبتغي عدة أهداف أوجزها فيما يلي:

أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد بلغ درجة الاجتهاد المطلق، وعرف أسباب الاتفاق وأسباب الاختلاف بين الأئمة على حقيقتها، وغيرها من أمور الاجتهاد المطلوبة للمجتهد، وهذه الرسالة - على وجازتها- قد حوت خلاصة ما يتعلق بالاجتهاد المطلق،و غاصت إلى أعماق هذا الموضوع الجلل بشكل منقطع النظير، وهذا ما يجعلنا نثق الثقة الجازمة بما خالفَ فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله غيرَه من العلماء،وأن هذه المخالفةَ قائمةٌ على الدليل الراجحِ، وليس على الهوى أو التشهِّي، فقد كان (( بحقٍّ ) )أهلًا لذلك ومن ثمَّ يمكن الأخذ برأيه دون حرجٍ فهو كالأئمة السابقين المقتدَى بهم في الدين، وربما فاقهم في بعضِ الجوانبِ.

أننا نردُّ بهذه الرسالة على بعض محبِّي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ممنْ طعنَ بالأئمة السابقين (( دون وجه حقٍّ ) )، الذين أجمعت عليهم الأمةُ، وهذا الطاعنُ- الذي لم يبلغ من العلم عشرَ معشار ما وصلوا إليه - يقول عنهم: (( همْ رجالٌ ونحنُ رجالٌ ) )!!!!

وكذلك نردُّ بها على من يزعمُ أنه يجبُ الاجتهاد على جميع الناس، فهذا تكليفُ ما لا يطاق؛ لأنَّ الناس ليسوا بسوية واحدة في الفهم والإدراك، والله تعالى قال لنا في كتابه العزيز: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (122) سورة التوبة.

بل لا يجبُ الاجتهادُ إلا على منْ ملكَ شروطَه،وهم القلِّةُ القليلةُ منْ هذه الأمة عبرَ التاريخ الإسلاميِّ كما هو معلومٌ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت