بِاجْتِهَادِ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ طَرِيقٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ.
وَلِذَلِكَ أَسْبَابٌ:
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا؛ وَيَعْتَقِدُهُ الْآخَرُ ثِقَةً.
وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ عِلْمٌ وَاسِعٌ (1) ؛ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْمُصِيبُ مَنْ يَعْتَقِدُ ضَعْفَهُ؛ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى سَبَبٍ جَارِحٍ وَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ مَعَ الْآخَرِ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ غَيْرُ جَارِحٍ؛ إمَّا لِأَنَّ جِنْسَهُ غَيْرُ جَارِحٍ؛ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْجَرْحَ.
(1) - قلت: نصف السنة النبوية قائم على رجال مختلف فيهم، فمنه من وثقه قوم، ومنهم من ضعفه قوم، والعلماء في الجرح والتعديل ثلاثة أصنافٍ:
متشددون في الجرح، يجرحون الراوي لأدنى شبهة ويردون حديثه.
والنوع الثاني متساهلون في الجرح والتعديل.
والنوع الثالث معتدلون في الجرح والتعديل.
وعلى ضوء ذلك يختلف الحكم على الحديث، فمن أخذ بقول المتشددين في الحديث ترك كثيرا من الأحاديث لعدم صحتها عنده ,
ومن أخذ بقول المتساهلين يكون قد صحح أو حسن أحاديث واحتج بها وهي لا تستحق ذلك على الصحيح
ومن أخذ بقول المعتدلين كان وسطا بين الطرفين، وهم الغالبية العظمى من علماء الجرح والتعديل أمثال البخاري وأحمد وابن سعد والترمذي وأبو داود والنسائ وابن خزيمة وابن حبان و الدارقطني وابن عدي والمنذري والبيهقي والحافظ العراقي والحافظ ابن حجر العسقلا ني والسخاوي والشوكاني