وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَلِلْعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِر أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ (1) .
وَمِنْهَا: أَلَّا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ (2) وَغَيْرُهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَمِعَهُ لِأَسْبَابِ تُوجِبُ ذَلِكَ مَعْرُوفَةٍ (3) .
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَدِّثِ حَالَانِ:
حَالُ اسْتِقَامَةٍ وَحَالُ اضْطِرَابٍ مِثْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ (4)
(1) - انظر مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم
(2) - يعني فيكون الحديث منقطعا، لأنه روى عمن لم يره أولم يلقه
(3) - وذلك للاختلاف في سنه مثلا كالاختلاف في سنة ولادته ، أوسنة موته ، وكذلك كون الراوي عنه مدلسا أم غير غير مدلس ، فإن كان الأول فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث إذا كان يروي عن ثقات وغير ثقات ، وأما إذا كان لا يروي إلا عن ثقات فيقبل حديثه ، أو كان الذي يروي عنه من أهل بلده الذين لازمهم كثيرا أو عن شيوخه الكبار ، فروايته عن هؤلاء بالعنعنة لا تضر ، وتحمل روايته على السماع ..
وإذا لم يكن مدلسا فتقبل عنعنته مطلقا إذاأمكن اللقاء بينه وبين شيخه
ومثل هذا كثير في الرواة
(4) - مثال على ذلك عطاء بن السائب ، وقد وثقه أكثر المحدثين ، ولكن قد اختلط قبل موته ، ومن ثم فقد اختلفوا في حديثه ،فمن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه حديث الثقات يحتج به ، ومن روى بعد الاختلاط يتوقف فيه ، فإن كان له شاهد أو متابع قبلناه وإلا فلا .
وقد اختلفوا في رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب: قَالَ العقيلى: سمع حماد من عطاء بعد اختلاطه --
والصحيح أَنه سمع منه قبل الاختلاط وهومَا ذكره ابن الجارود فِى الضعفاء فقَالَ: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد --وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء قديم ---التهذيب للحافظ ابن حجر 7/206-207 وهومَا رجحه ابن حجر فِى الفتح وغيره والهيثمى وأحمد شاكر وهو الحق .
ملاحظة الذين رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط هم: سفيان الثورى وشعبة وزهير وزائدة وحماد بن سلمة ، حمادبن زيد ، أيوب وسفيان ابن عينيه --وحديثهم صحيح فهو ثقة اختلط بآخره ، وما رواه بعد الاختلاط يتوقف فيه