فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 463

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي مَحَلِّ خِلَافٍ قَطُّ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ حَرَامًا إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَكُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ يَكُونُ حَلَالًا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا -وَلَوْ فِي صُورَةٍ -فَالْمُسْتَحِلُّ لِذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ إمَّا أَنْ يَلْحَقَهُ ذَمَّ مَنْ حَلَّلَ الْحَرَامَ أَوْ فَعَلَهُ وَعُقُوبَتُهُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ يَلْحَقُهُ؛ أَوْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ: فَكَذَلِكَ التَّحْرِيمُ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ الْوَعِيدِ اتِّفَاقًا، وَالْوَعِيدُ الثَّابِتُ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَلْ الْوَعِيدُ إنَّمَا جَاءَ عَلَى الْفَاعِلِ وَعُقُوبَةُ مُحَلِّلِ الْحَرَامِ فِي الْأَصْلِ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ فَاعِلِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ ثَابِتًا فِي صُورَةِ الْخِلَافِ، وَلَا يَلْحَقُ الْمُحَلِّلَ الْمُجْتَهِدَ عُقُوبَةُ ذَلِكَ الْإِحْلَالِ لِلْحَرَامِ؛ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا فِيهِ؛ فَلِأَنْ لَا يَلْحَقَ الْفَاعِلَ وَعِيدُ ذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَكَمَا لَمْ يَلْزَمْ دُخُولُ الْمُجْتَهِدِ تَحْتَ حُكْمِ هَذَا التَّحْرِيمِ مِنْ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: لَمْ يَلْزَمْ دُخُولُهُ تَحْتَ حُكْمِهِ مِنْ الْوَعِيدِ؛ إذْ لَيْسَ الْوَعِيدُ إلَّا نَوْعًا مِنْ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ، فَإِنْ جَاز دُخُولُهُ تَحْتَ هَذَا الْجِنْسِ فَمَا كَانَ الْجَوَابُ عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَانَ جَوَابًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَلَا يُغْنِي الْفَرْقُ بِقِلَّةِ الذَّمِّ وَكَثْرَتِهِ؛ أَوْ شِدَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت