قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى وهو يتكلم عن أسباب الخلاف (1) : السَّبَبُ الثَّالِثُ: اعْتِقَادُ ضَعْفِ الْحَدِيثِ بِاجْتِهَادِ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ انتهى
وقال ابن القيم (2) : فقد يعتقد أحد المجتهدين ضعف رجل ويعتقد الآخر ثقته وقوته، وقد يكون الصواب مع المضعِّف لاطلاعه على سببٍ خفيَ على الموثِق، وقد يكون الصواب مع الآخر لعلمه بأنَّ ذلك السببَ غيرٌ قادح في روايته وعدالته انتهى
3-... ثم إنْ بلغَ الجميع واتفقوا على صحته، فقد يختلفون في فهمه أو ضبطه من حيث اللغة. فكم من الأحكام تختلف بناء على رفع كلمة أو خفضها، وهل ذلك الحديث أو تلك الآية منسوخة أم محكمة؟ وهل دلالة الآية أو الحديث عامة باقية على عمومها أم هي مخصوصة؟ وهل هي مطلقة أم مقيدة؟ وهل المراد بها الحقيقة أو المجاز؟ أو يكون اللفظ في عرف الشرع له معنيان فيحمله عالم على معنى، ويحمله الآخر على المعنى الآخر.
ومن أسباب الاختلافِ: اشتراطُ بعضهم في خبر الواحد شروطًا لا يشترطها غيره. قال الإمام ابن القيم (3) : السبب الرابع: اشتراطُ بعضهم في خبر الواحد العدل شروطًا يخالفه فيها غيره، كاشتراط بعضهم أنْ يكون فقيها إذا خالف ما رواه القياس، واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان مما تعم به البلوى... انتهى
الاختلافُ المحمود والاختلافُ المذموم (4)
(1) - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 182) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 240) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 287)
(2) - في الصواعق المرسلة 2/556 و الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 182)
(3) - في الصواعق المرسلة 2/559 والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 183)
(4) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4202) رقم الفتوى 8675 الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم تاريخ الفتوى: 27 ربيع الأول 1422