فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 463

وقال الأوزاعيُّ: مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَمِ (1) .

وقَالَ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِيَ: دَخَلْت عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا نَظَرْت فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ الرُّخَصَ مِنْ زَلَلِ الْعُلَمَاءِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ ، فَقُلْت: مُصَنِّفُ هَذَا زِنْدِيقٌ ، فَقَالَ: لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ؟ قُلْت: الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رَوَيْت وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحْ الْمُتْعَةَ ، وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحْ الْمُسْكِرَ ، وَمَا مِنْ عَالِمٍ إلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ ، وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ ، فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِحْرَاقِ ذَلِكَ الْكِتَابِ .

فالأخذ بالرّخص لا يعني تتبّعها والبحث عنها للتّحلّل من التّكليف وإنّما يعني الانتقال من تكليفٍ أشدّ إلى تكليفٍ أخفّ لسببٍ شرعيٍّ (2) .

والنقول في هذا الباب كثيرة جدًا لا تكاد تحصى، والعلماء متفقون على مضمونها وإن اختلفت عباراتهم، وعلة ذلك عندهم أنه ما من عالم إلا وله زلةٌ في مسألة لم يبلغه فيها الدليل أو أخطأ فهمه فيها الصواب. فمن تبعَ ذلك وأخذ به تملَّص من التكاليف الشرعية وزاغ عن جادة الحق وهو لا يدري.

(1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 211) برقم (21446) وإسناده صحيح إليه

وانظر فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت - (ج 1 / ص 47) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11497) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 271) وإرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 2 / ص 139) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 40)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7761) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 271) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 139) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت