وفي المسند (1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ » . وهذه الرخص مثل القصر والفطر للمسافر، والمسح على الخفين والجبائر.
ومن الرخص الشرعية ما يجبُ الأخذ به كالأكل من لحم الميتة عند الضرورة وخوف الهلاك ، ونحو ذلك .
أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب المعتبرة فإنه يعد هروبًا من التكاليف وهدمًا لبنيان الدين، ونقضًا لمقاصد الشرع المرعيةِ في الأوامر والنواهي الشرعية. وقد اعتبر العلماءُ هذا العمل فسقًا لا يحلُّ ارتكابه.
وحكى ابنُ حزمٍ الإجماعَ على ذلك، وقال في الإحكام نقلًا عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: إنْ أَخَذْت بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيك الشَّرُّ كُلُّهُ .
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ابن عبد البر أنه قَالَ: هَذَا إجْمَاعٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (2) .
(1) - مسند أحمد برقم ( 6004 و6012 ) وهو صحيح مشهور
(2) - الفتاوى الكبرى - (ج 9 / ص 108) ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 3 / ص 407) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7760) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 11 / ص 118) والأحكام لابن حزم - (ج 6 / ص 883) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 4 / ص 52) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 377) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 113)