فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 463

وقد أطنبنا الكلامَ في هذا المقامِ غايةَ الإطنابِ واللهُ وحدهُ أعلمُ بالصوابِ (1)

سببُ اختلافِ الصحابة وفقهاء المذاهب في تفسير النصوص الشرعية (2)

لا غرابة في أن يختلفَ الصحابةُ في بعض أمور الدين، لأنَّ المسائل تتجدد يومًا بعد يوم، وأفهامُ الناس تختلف طبعًا، فأمَّا ما دعت إليه الحاجة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الأمر فيه محسومٌ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلِّغ عن الله وهو الحكم في كل الأمور، فلم يكن ثمة احتمالِ وجود خلاف، وأمَّا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإن الوحي قد انقطع من السماء فصارت الأحكام التي لم تطرح من قبل، وتفسير الآيات التي لم يسأل الصحابة عنها محلَّ خلاف.

وأقرب مثال لذلك ما ورد على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى من خلافته حين سئل عن معنى الأب من قول الله تعالى: وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {عبس: 31} . قال: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إذَا قُلْت فِي كِتَابِ اللهِ مَا لاَ أَعْلَمُ (3) .

وإذا اختلفَ الصحابة رضي الله عنهم في بعض أحكام الدين لاختلاف اجتهادهم فكذلك اختلفَ من جاء بعدهم في الأمور التي لم يرد فيها نصوصٌ، أو كانت النصوصُ فيها تحتملُ أكثرَ من دلالةٍ.

(1) - قلت: وكلامه الآنف الذكر نفيس ، ينبغي أن يكتب بماء الذهب

(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3859) رقم الفتوى 54719

(3) - شعب الإيمان للبيهقي برقم (2200 ) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 10 / ص 482) برقم ( 30096و30100) فتح الباري لابن حجر - (ج 9 / ص 481) وهو صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت