فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 463

29 -... إذَا تَصَرَّفَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الِاجْتِهَادَاتُ طِبْقًا لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ الْمُعْتَبَرَةِ , فَلَا يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ كَذَلِكَ , وَيَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ( أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى . وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُغَايِرًا إذَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي رَأْيِهِ ) . وَقَدْ قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الْعَطَاءَ بِالسَّوِيَّةِ , وَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه فَاضَلَ بَيْنَ النَّاسِ بِحَسَبِ سَابِقَتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُضَ حِمَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ; لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ , وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَتَغَيَّرُ . قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ (1) :"إذَا رَأَى الْإِمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ . وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ , لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ , فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا". وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (2) : إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَلَا يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ

(1) - الأشباه والنظائر - حنفي - (ج 1 / ص 130) و غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 190) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (ج 1 / ص 106)

(2) - مجموع الفتاوى - (ج 30 / ص 407) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 7 / ص 441) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت