الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْكِرِ فِيهِ حَقٌّ , كَالزَّوْجِ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ خِلَافٍ فِي حَقِّهِ بِمَنْعِهَا وَعَدَمِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْتَقِدَ فِي الْأُمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ وَالتَّحْرِيمِ أَنَّ مُخَالِفَهُ قَدْ ارْتَكَبَ ( الْحَرَامَ ) فِي نَحْوِ حديث: « لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ » . وَلَكِنْ لَا يُلْحِقُهُ الْوَعِيدَ وَاللَّعْنَ إنْ كَانَ قَدْ اجْتَهَدَ الِاجْتِهَادَ الْمَأْذُونَ فِيهِ . بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ مُثَابٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ قَلَّدَهُ التَّقْلِيدَ السَّائِغَ (1) .
ثَانِيًا: مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ (2) :
21 -... يُرَادُ بِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الشَّيْءِ يَتْرُكُ فِعْلَهُ إنْ كَانَ غَيْرُهُ يَعْتَقِدُهُ حَرَامًا . كَذَلِكَ فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى إبَاحَةَ الشَّيْءِ أَنْ يَفْعَلَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ يَرَى وُجُوبَهُ . كَمَنْ يَعْتَقِدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْوِتْرِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَدَمِ تَرْكِهِ , خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ . وَلَا يَتَأَتَّى مِمَّنْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ مُرَاعَاةُ قَوْلِ مَنْ يَرَى التَّحْرِيمَ , وَلَا مِمَّنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ مُرَاعَاةُ قَوْلِ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ .
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 266)
(2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 84) والمنثور في القواعد - (ج 2 / ص 122) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 3 / ص 104) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 276) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 1 / ص 331)