وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ قَدْ نَسِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ .
فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا بَعْدُ أَوْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ تُوجِبُ تَرْكَ الْحَدِيثِ . وَيَرَى غَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ (1)
(1) - وفي سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 422) برقم (186 ) وسير أعلام النبلاء - (ج 2 / ص 444)
حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ع) الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْهُذَيْلِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ ابْنُ عَمِّ مَنْصُورٍ. وُلِدَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. وَحَدَّثَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الصَّحَابِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،. وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَعِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَهِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، وَمُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَأَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدَبٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِرَاكٍ الْغِفَارِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَزَائِدَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ الجزء الخامس وَعَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَثَرِ.
رَوَى أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَوَفِيٌّ ثِقَةٌ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، سَكَنَ بَلَدَ الْمُبَارَكِ بِأَخْرَةَ، وَالْوَاسِطِيُّونَ أَرَوَى النَّاسِ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ: لِأَبِي زُرْعَةَ، حُصَيْنٌ حُجَّةٌ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ: وَفِي آخِرِ عُمْرِهِ سَاءَ حِفْظُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: تَغَيَّرَ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: طَلَبْتُ الْحَدِيثَ وَحُصَيْنٌ حَيٌّ، كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَسِيَ. وَعَنْ يَزِيدَ قَالَ: اخْتَلَطَ حُصَيْنٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَخْتَلِطْ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَمِنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَمَا هُوَ بِدُونِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْعَجَبُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ، وَمِنَ الْعُقَيْلِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، كَيْفَ تَسَرَّعُوا إِلَى ذِكْرِ حُصَيْنٍ فِي كُتُبِ الْجَرْحِ.
ففي سير أعلام النبلاء - (ج 3 / ص 42)
حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ (ع) الطَّوِيلُ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ، مَوْلَى طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، وَيُقَالُ: مَوْلَى سَلْمَى. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَقْوَالٌ أَشْهَرُهَا تَيْرَوَيْهِ، وَقِيلَ: تَيْرٌ. وَقِيلَ: زَاذَوَيْهِ لَا بَلِ ابْنُ زَاذَوَيْهِ. شَيْخٌ مُقِلٌّ.
حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ، هُوَ يَرْوِي أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ وَقِيلَ: اسْمُ وَالِدِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: دَاوَرُ أَوْ مَهْرَانُ، أَوْ طَرْخَانُ، أَوْ مَخْلَدٌ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ عَامَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَالْحَسَنَ، وَأَبَا الْمُتَوَكِّلِ، وَعِكْرِمَةَ وَمُوسَى بْنَ أَنَسٍ، الجزء السادس وَبَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيَّ، وَثَابِتَ الْبُنَانِيَّ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَيُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ، وَطَائِفَةً، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَمَعْرِفَةٍ وَصِدْقٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَشُعْبَةُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّفْيَانَانِ، وَالْحَمَّادَانِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَائِدَةُ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى السَّامِي، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمَالِكٌ، وَهُشَيْمٌ، وَوُهَيْبٌ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ سُمَيْعٍ، وَالنَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
وَيُقَالُ: مِنْ سَبْيِ كَابُلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَالِدُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.
وَرَوَى الْفَسَوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الزَّمِنِ، قَالَ: حُمَيْدُ بْنُ تَيْرَوَيْهِ وَهُمْ يَغْضَبُونَ مِنْهُ.
قَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قُلْتُ: مَا اسْمُ جَدِّكَ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ حُمَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيلٍ، وَلَكِنْ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ، وَكَانَ قَصِيرًا، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيلِ، وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَارٌّ يُقَالُ لَهُ: حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ فَقِيلَ: حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ لِيُعْرَفَ مِنَ الْآخَرِ.
وَرَوَى إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: بَصْرِيُّ تَابِعِيُّ، ثِقَةٌ، وَهُوَ خَالُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، لَا الجزء السادس بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ: أَكْبَرُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ، صَدُوقٌ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ. يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُهَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذَ حُمَيْدٌ كُتُبَ الْحَسَنِ، فَنَسَخَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ.
وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَدَعْ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ عِلْمًا إِلَّا وَعَاهُ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ.
التَّبُوذَكِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ. قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَأَتَيْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي. فَقَالَ: سَلْ. قُلْتُ: مَا مَعِي شَيْءٌ أَسْأَلُ عَنْهُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِثَلَاثِينَ حَدِيثًا. قُلْتُ: حَدِّثْنِي. فَحَدَّثَنِي بِتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا. فَقُلْتُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ قَارَبْتَ فَجَعَلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسًا وَالْأَحْيَانَ يَقُولُ: قَالَ أَنَسٌ. فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَدْ حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَيْهَاتَ، فَاتَكَ مَا فَاتَكَ! يَقُولُ: كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَهُ عِنْدَ كُلِّ حَدِيثٍ وَتَسْأَلَهُ. فَكَأَنَّ حُمَيْدًا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ بِشَيْءٍ عَنْ أَحَدٍ، فَعَنْهُ أُحَدِّثُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَشْفِ قَلْبِي.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ إِذَا ذَهَبْتَ تَقِفُهُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِ أَنَسٍ يَشُكُّ فِيهِ.
وَرَوَى عَفَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ حُمَيْدًا عَنِ الشَّيْءِ مِنْ فُتْيَا الْحَسَنِ، فَيَقُولُ: نَسِيتُهُ.
وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: طَرَحَ زَائِدَةُ الجزء السادس حَدِيثَ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْأَشْقَرُ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ، فَقَالَ لِي أَخِي: أَلَا تَسْمَعُ مِنْ حُمَيْدٍ ؟ فَقُلْتُ: أَسْمَعُ مِنَ الشُّرَطِيِّ ؟!.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يُقَالُ اخْتَلَطَ عَلَى حُمَيْدٍ مَا سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ وَمِنْ ثَابِتٍ.
وَيُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ إِلَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، وَالْبَاقِي سَمِعَهَا مِنْ ثَابِتٍ، أَوْ ثَبَّتَهُ فِيهَا ثَابِتٌ.
قُلْتُ: لِحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِي كُتُبِ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَأَظُنُّ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْهُ مِائَةُ حَدِيثٍ.
عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ يَقُولُ لِحُمَيْدٍ وَهُوَ يُحَدِّثُنِي: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ شُعْبَةَ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْكَ. ثُمَّ يَقُولُ لِي: إِنَّ حُمَيْدًا رَجُلٌ نَسِيٌّ، فَانْظُرْ مَا يُحَدِّثُكَ بِهِ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: كُنَّا عِنْدَ حُمَيْدٍ، فَأَتَاهُ شُعْبَةُ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: حَدِيثُ كَذَا وَكَذَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ: إِنَّهُ لَيَعْرِضُ لِي أَحْيَانًا. فَانْصَرَفَ شُعْبَةُ. فَقَالَ حُمَيْدٌ: مَا أَشُكُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَلَكِنَّهُ غُلَامٌ صَلِفٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أُفْسِدَهَا عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، فَأَغْنَى لِكَثْرَةِ حَدِيثِهِ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ إِلَّا مِقْدَارَ مَا ذُكِرَ، وَسَمِعَ الْبَاقِي مِنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، فَإِنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ يُمَيِّزُهَا مَنْ كَانَ يَتَّهِمُهُ أَنَّهَا عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ، فَأَكْثَرُ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ الْبَعْضَ مِمَّا يُدَلِّسُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَابِتٍ وَقَدْ دَلَّسَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَشَايِخَ قَدْ رَأَوْهُمْ.