وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (1) : مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ , وَأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ , فَلَوْ أَخَذَ أَحَدٌ بِقَوْلِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ فِي سِعَةٍ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ (2) : اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَوْسِعَةٌ , وَمَا بَرِحَ الْمُفْتُونَ يَخْتَلِفُونَ , فَيُحَلِّلُ هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا , فَلَا يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا , وَلَا هَذَا عَلَى هَذَا .
وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ (3) : الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ - لَا مُطْلَقِ الِاخْتِلَافِ - مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمْ تَوْسِعَةٌ لِلنَّاسِ . قَالَ: فَمَهْمَا كَانَ الِاخْتِلَافُ أَكْثَرَ كَانَتْ الرَّحْمَةُ أَوْفَرَ .
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَيْسَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا , فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ (4) : لَيْسَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِعَةٌ , وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ .
(1) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 3 / ص 120) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 79و83) وبرقم (1055 ) وهو صحيح مقطوع
(2) - المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 58) برقم (39) وكشف الخفاء من المحدث - (ج 1 / ص 73) برقم (153 ) وهو صحيح عنه
(3) - حاشية ابن عابدين 1/46 و رد المحتار - (ج 1 / ص 168)
(4) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 82)