5 -... اشْتَرَطَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا صَحِيحَ الْفَهْمِ عَالِمًا بِمَصَادِرِ الْأَحْكَامِ , مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ وَإِجْمَاعٍ وَقِيَاسٍ , وَبِالنَّاسِخِ مِنْهَا وَالْمَنْسُوخِ , عَالِمًا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوِهَا وَصَرْفِهَا وَبَلَاغَتِهَا , عَالِمًا بِأُصُولِ الْفِقْهِ . وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ الْكِتَابِ مَعْرِفَةُ آيَاتِ الْأَحْكَامِ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ حِفْظُهَا بَلْ مَعْرِفَةُ مَوَاقِعِهَا بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إلَيْهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ , وَيَسْتَطِيعُ مَعْرِفَةَ مَعَانِيهَا كَذَلِكَ . وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ مَعْرِفَةُ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الْأَحْكَامِ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ حِفْظَهَا , وَإِنَّمَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ أَصْلٌ جَامِعٌ لِغَالِبِيَّةِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ (1) يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَرَّفَ فِيهِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ , مَوَاقِعَ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ , وَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ الْمَقْبُولُ مِنْهَا مِنْ الْمَرْدُودِ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ , لِئَلَّا يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مَنْسُوخٌ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِكَيْ يَتَمَكَّنَ مِنْ فَهْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَجْهِهِمَا الصَّحِيحِ , لِأَنَّهُمَا وَرَدَا بِلِسَانِ الْعَرَبِ , وَجَرَيَا عَلَى أَسَالِيبِ كَلَامِهِمْ . وَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ بِأُصُولِ الْفِقْهِ لِكَيْ لَا يَخْرُجَ فِي اسْتِنْبَاطِهِ لِلْأَحْكَامِ , وَفِي التَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ , عَنْ الْقَوَاعِدِ الصَّحِيحَةِ لِذَلِكَ . وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الْمُتَصَدِّي
(1) - كما في نيل الأوطار للشوكاني مثلا