فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 4102

ج / 3 ص -117- شَيْئًا مِنْ أَبْوَالِهَا أَوْ أَبِعَارِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ بَسَطَ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالْبَعْرِ وَإِنَّمَا سَبَبُ كَرَاهَةِ أَعْطَانِ الْإِبِلِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَهُوَ مَا يُخَافُ مِنْ نِفَارِهَا بِخِلَافِ الْغَنَمِ، فَإِنَّهَا ذَاتُ سَكِينَةٍ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ"وَقَالَ فِي الْإِبِلِ:"إنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ"قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لِمَا فِيهَا مِنْ النِّفَارِ وَالشُّرُودِ وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَارِدٍ شَيْطَانًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْغَنَمِ مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ عَطَنِ الْإِبِلِ، وَأَمَّا مَأْوَى الْإِبِلِ لَيْلًا فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَيْضًا لَكِنْ أَخَفُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْعَطَنِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اُخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا"فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.

الشرح: الصَّلَاةُ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ مَكْرُوهَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَوَاضِعِ الْخَمْرِ وَالْحَانَةِ وَمَوَاضِعِ الْمُكُوسِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَعَاصِي الْفَاحِشَةِ، وَالْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَالْحُشُوشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ صَلَّى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُمَاسَّ نَجَاسَةً بِيَدِهِ وَلَا ثَوْبِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ"وَذَكَرَ الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ بُطُونَ الْأَوْدِيَةِ لَا تُكْرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله الصَّلَاةَ فِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّ وَادٍ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا الصَّلَاةُ كَمَا لَا تُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَبَاطِلٌ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي أَيْضًا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ بَقَاءَ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ فِيهِ وَالله أَعْلَمُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ حَضَرَهُ فِيهِ الشَّيْطَانُ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يُصَلِّي فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه:"سَبْعَةُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَذَكَرَ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ"وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْمَمَرِّ وَيَنْقَطِعُ خُشُوعُهُ بِمَمَرِّ النَّاسِ، فَإِنْ صَلَّى فِيهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِتَرْكِ الْخُشُوعِ أَوْ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ .

الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه ضَعِيفٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ: وَقِيلَ صَدْرُهُ وَقِيلَ مَا بَرَزَ مِنْهُ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ وَالطَّرِيقُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ. وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ عِلَّةً ثَالِثَةً، وَهِيَ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِيهَا. قَالُوا: وَعَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فِي الْبَرَارِيِّ، وَإِنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ فَوَاتُ الْخُشُوعِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْبَرَارِي إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَارِقُونَ، وَإِذَا صَلَّى فِي شَارِعٍ أَوْ طَرِيقٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ وَلَا يَتَيَقَّنُ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ، الْأَصَحُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت