ج / 3 ص -116- مَذْهَبِنَا: جَوَازُ نَبْشِهِ إنْ كَانَ دَارِسًا، أَوْ كَانَ جَدِيدًا وَعَلِمْنَا أَنَّ فِيهِ مَالًا لِحَرْبِيٍّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يُصَلَّى فِي الْحَمَّامِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِأَيِّ مَعْنًى مُنِعَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ تُغْسَلُ فِيهِ النَّجَاسَاتُ، فَعَلَى هَذَا إذَا فِي مَوْضِعٍ تَحَقَّقَ طَهَارَتَهُ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ تَحَقَّقَ نَجَاسَتَهُ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ شَكَّ فَعَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَقْبَرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ لِمَا يُكْشَفُ فِيهِ مِنْ الْعَوْرَاتِ، فَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَتُهُ1 فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ.
الشرح: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَتُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ، وَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْلَخِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تُكْرَهُ، وَالْحَمَّامُ مُذَكَّرٌ هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ، يُقَالُ: حَمَّامٌ مُبَارَكٌ، وَجَمْعُهُ حَمَّامَاتٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ"وَلِأَنَّ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لَا يُمْكِنُ الْخُشُوعُ، لِمَا يُخَافُ مِنْ نُفُورِهَا، وَلَا يُخَافُ نُفُورُ الْغَنَمِ.
الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُغَفَّلٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ،"وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا الْأَعْطَانُ فَهِيَ جَمْعُ عَطَنٍ، وَاتَّفَقَ تَفْسِيرُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ، وَتَفْسِيرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْعَطَنَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْرَبُ مَوْضِعَ شُرْبِ الْإِبِلِ، تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا ذَوْدًا ذَوْدًا، فَإِذَا شَرِبَتْ كُلُّهَا وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ سِيقَتْ إلَى الْمَرَاعِي، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ إذَا شَرِبَتْ الشَّرْبَةَ الْأُولَى فَتُتْرَكُ فِيهِ، ثُمَّ يُمْلَأُ لَهَا الْحَوْضُ ثَانِيًا فَتَعُودُ مِنْ عَطَنِهَا إلَى الْحَوْضِ لِتُعَلَّ وَتَشْرَبَ الشَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الْعَلَلُ، قَالَ: وَلَا تَعْطَنُ الْإِبِلُ عَنْ الْمَاءِ إلَّا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ"بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ"قَالَ: وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تُتْرَكُ فِيهِ عَلَى الْمَاءِ يُسَمَّى عَطِنًا، وَمَعْطِنًا، وَقَدْ عَطِنَتْ تَعْطُنُ وَتَعْطِنُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا عُطُونًا. وَأَمَّا مُرَاحُ الْغَنَمِ بِضَمِّ الْمِيمِ هُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا هَكَذَا فَسَّرَهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيُقَالُ: مَأْوَاتُهَا فَإِذَا صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ أَوْ مُرَاحِ الْغَنَمِ وَمَاسَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش وق (الصلاة) وهو خطأ (ط) .