فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 4102

ج / 3 ص -115- مُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ مَنْبُوشَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يُبْسَطْ تَحْتَهُ شَيْءٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ نَبْشِهَا صَحَّتْ بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي نَبْشِهَا فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ، هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ قَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلَهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْحَاوِي: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِالْبُطْلَانِ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالصَّوَابُ طَرِيقَةُ مَنْ قَالَ: قَوْلَانِ، قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ، قَالَ فِي الْأُمِّ: لَا تَصِحُّ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: تَصِحُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقَبْرِ هَكَذَا قَالُوا يُكْرَهُ، وَلَوْ قِيلَ: يَحْرُمُ لِحَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ لَمْ يَبْعُدْ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ فَحَرَامٌ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ. قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِيهَا، وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلَمْ يَكْرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ أَشْهُرُهُمَا لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَتَهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ الصَّلَاةُ فِيهَا حَرَامٌ، وَفِي صِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَتُهَا، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: . تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَبْشُهَا.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَزْبَلَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ فَوْقَ حَائِلٍ طَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَقْبَرَةِ.

فرع: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَالِكٍ رضي الله عنهم وَنَقَلَ التَّرْخِيصَ فِيهَا عَنْ أَبِي مُوسَى وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

فرع: فِي نَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ لِطَلَبِ الْمَالِ الْمَدْفُونِ مَعَهُمْ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ كَرَاهَتِهِ فَقِيلَ: مَخَافَةُ نُزُولِ عَذَابٍ عَلَيْهِمْ وَسُخْطٍ ؛ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْعَذَابِ وَالسُّخْطِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ دُخُولِ دِيَارِ الْمُعَذَّبِينَ، وَهُمْ ثَمُودُ أَصْحَابُ الْحِجْرِ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَ الدَّاخِلَ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ: إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ"فَمَنْ دَخَلَهَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا فَهُوَ ضِدُّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مَخَافَةَ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ نَبْشُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَبْرَ أَبِي رِغَالٍ وَاسْتِخْرَاجُهُمْ مِنْهُ قَضِيبَ الذَّهَبِ الَّذِي أَعْلَمهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَدْفُونٌ مَعَهُ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَمُقْتَضَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت