فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 4102

المجموع شرح المهذب

يقال: غسل الجنابة، وغسل الحيض، وغسل الجمعة، وغسل الميت؛ وما أشبهها -بفتح الغين وضمها- لغتان الفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة؛ والضم هو الذي يستعمله الفقهاء أو أكثرهم، وزعم بعض المتأخرين أن الفقهاء غلطوا في الضم وليس كما قال، بل غلط هو في إنكاره ما لم يعرفه، وقد أوضحته 1 في"تهذيب الأسماء واللغات"وأشرت إلى بعضه في آخر صفة الوضوء من هذا الشرح.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"والذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس، فأما إيلاج الحشفة فإنه يوجب الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا التقى الختانان وجب الغسل". والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج، وذلك أن ختان الرجل هو الجلد الذي يبقى بعد الختان، وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج، فتقطع منها في الختان، فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها، وإذا تحاذيا فقد التقيا، ولهذا يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتضاما."

الشرح: حديث عائشة صحيح رواه مسلم بمعناه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل". هذا لفظ مسلم، رواه الشافعي وغيره بلفظه في المهذب وإسناده أيضا صحيح، وفي المسألة أحاديث كثيرة، سأذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء؛ وأما قول المصنف: والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة إلى آخره، فهو لفظ الشافعي رحمه الله، وتابعه عليه الأصحاب، وبين الشيخ أبو حامد فرج المرأة، والتقاء الختانين بيانا شافيا فقال هو وغيره: ختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان وهو ما دون حزة الحشفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال النووي رحمه الله في"تهذيب الأسماء واللغات":"الغسل بالفتح مصدر غسل الشيء غسلا والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس بالسدر والخطمي ونحوهما والغسل بالضم اسم للاغتسال واسم للماء الذي يغتسل به وهو أيضا جمع غسول بفتح الغين وهو ما يغسل به الثوب من أشنان ونحوه وفي"المهذب"في حديث ميمونة رضي الله عنها أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا من الجنابة وفي حديث قيس بن سعد رضي الله عنه أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا. والغسل في هذين الحديثين مضموم الغين والمراد به الماء الذي يغتسل به كما تقدم وهذا الذي ذكرته من ضم الغين في هذين الحديثين مجمع عليه عند أهل اللغة والحديث والفقه وغيرهم إلى أن قال: وقد جمع شيخنا إمام أهل الأدب في وقته بلا مدافعة رضي الله تعالى عنه"ابن مالك"في المثلث بين اللغتين غير مرجع إحداهما مع شدة معرفته وتحقيقه وتمكنه واطلاعه وتدقيقه ثم سألته عنه أيضا فقال: إذا أريد به الاغتسال فالمختار ضمه ويجوز فتحه كقولنا غسل الجنابة أي اغتسالها الخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت