المجموع شرح المهذب
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"تَجِبُ زَكَاةُ السَّوْمِ فِي الإِبِل وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ، لأَنَّ الأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا فِي مَسَائِلهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَلأَنَّ الإِبِل وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ تَكْثُرُ مَنَافِعُهَا، وَيُطْلبُ نَمَاؤُهَا بِالدَّرِّ وَالنَّسْل، فَاحْتُمِل المُوَاسَاةُ فِي الزَّكَاةِ، وَلا تَجِبُ فِيمَا سِوَى ذَلكَ مِنْ المَوَاشِي كَالخَيْل وَالبِغَال وَالحَمِيرِ، لمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"ليْسَ عَلى المُسْلمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"وَلأَنَّ هَذِهِ تُقْتَنَى للزِّينَةِ وَالاسْتِعْمَال لا للنَّمَاءِ، فَلمْ تَحْتَمِل الزَّكَاةَ كَالعَقَارِ وَالأَثَاثِ، وَلا تَجِبُ فِيمَا تَوَلدَ بَيْنَ الغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَلا فِيمَا تَوَلدَ بَيْنَ بَقَرِ الأَهْل وَبَقَرِ الوَحْشِ لأَنَّهُ لا يَدْخُل فِي إطْلاقِ اسْمِ البَقَرِ وَالغَنَمِ فَلا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الغَنَمِ وَالبَقَرِ".
الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَالفَرَسُ تَقَعُ عَلى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى - وَالأَثَاثُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَثَاءٍ مُثَلثَةٍ مُكَرَّرَةٍ - وَهُوَ مَتَاعُ البَيْتِ وَاحِدَتُهُ أَثَاثَةٌ، قَال ابْنُ فَارِسٍ: وَيُقَال لا وَاحِدَ لهُ مِنْ لفْظِهِ، وَأَجْمَعَ المُسْلمُونَ عَلى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الإِبِل وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ.
وَأَمَّا الخَيْل وَالبِغَال وَالحَمِيرُ وَالمُتَوَلدُ بَيْنَ الغَنَمِ وَالظِّبَاءِ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا كُلهَا عِنْدَنَا بِلا خِلافٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الخَيْل إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَسَوَاءٌ فِي المُتَوَلدِينَ كَانَتْ الإِنَاثُ ظِبَاءً أَوْ غَنَمًا فَلا زَكَاةَ فِي الجَمِيعِ مُطْلقًا، وَهَذَا إذَا لمْ تَكُنْ للتِّجَارَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لهَا وَجَبَتْ زَكَاتُهَا.