فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 4102

المجموع شرح المهذب

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

يُقَالُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَيُقَالُ لِلْمُخْرَجِ: فِطْرَةٌ - بِكَسْرِ الْفَاء - لَا غَيْرُ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ، بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةِ، أَيْ زَكَاةُ الْخِلْقَةِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا صَاحِبُ"الْحَاوِي".

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَصَاحِبِ"الْبَيَانِ"وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً، قَالُوا: وَهُوَ قَوْلُ الْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَظْنُونٍ وَالْفَرْضَ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ. وَمَذْهَبُنَا: أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَتُسَمَّى وَاجِبَةً وَفَرْضًا، دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي"الصَّحِيحِ"مِثْلُهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَمَّارٍ2 عَرِيبِ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، فَهَذَا الْحَدِيثُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني إسماعيل بن إبراهيم بن علية ، وعلية أمه . وكان إسماعيل يقول: من قال عني إسماعيل ابن علية فقد اغتابني. والمقصود أن قائل وجوب زكاة الفطر منسوخ إنما هو إسماعيل ابن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم وأشهب صاحب مالك وابن اللبان من الشافعية، قال الحافظ ابن حجر: ويتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ، ومنهم من أول الحديث القغاضي بالافتراض فحمل فرض على معنى قدر. قال ابن دقيق العيد: وهو أصل في اللغة لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب والحمل عليه أولى. قال السندي: هذا الحديث يضعف الافتراض قطعيا ويؤيد القول بأنه ظني وهذا هو مراد الحنفية بقولهم: إنه واجب. (ط) .

2 عريب بن حميد الهمداني الدهني- بضم الدال- أبو عمار الكوفي روى عن علي وعنه القاسم بن مخيمرة وثقه أحمد. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت