فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 4102

المجموع شرح المهذب

بَابُ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَمَا لَا يُكْرَهُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فِي اللُّبْسِ وَالْجُلُوسِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ"نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ وَقَالَ: هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"."

الشرح: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَى قَوْلِهِ"هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"وَإِلَى قَوْلِهِ"وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ"فَإِنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ دُونَ مُسْلِمٍ. وَالدِّيبَاجُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْكَسْرُ أَفْصَحُ؛ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ دَيَابِيجُ وَدَبَابِيجُ؛ وَقَوْلُهُ"وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ"بِفَتْحِ النُّونِ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فِي اللُّبْسِ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَالتَّغَطِّي بِهِ وَاِتِّخَاذُهُ سَتْرًا وَسَائِرُ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا مُنْكَرًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ بَاطِلٌ وَغَلَطٌ صَرِيحٌ مُنَابِذٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، فَأَمَّا اللُّبْسُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَوَافَقَنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَلِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِ اللُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي الْبَاقِي، وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ اللُّبْسُ مَعَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، هَذَا حُكْمُ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ؛ فَأَمَّا الصَّبِيُّ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ:

أحدها: يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ"حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي"وَلِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: كَخْ كَخْ"أَيْ أَلْقِهَا، وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَيُقَالُ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّنْوِينِ، وَكَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهِمَا. والثاني: يَجُوزُ لَهُ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الرَّجُلِ فِي هَذَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا. وَأَمَّا حَدِيثُ التَّمْرَةِ فَلِأَنَّهُ إتْلَافُ مَالٍ لِغَيْرِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ تَجِبُ غَرَامَتُهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ. والثالث: إنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ ابْنَ سَبْعٍ لَهُ حُكْمُ الْبَالِغِينَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، هَكَذَا ضَبَطُوهُ فِي حِكَايَةِ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت