فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 4102

المجموع شرح المهذب

بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَا يَسْقُطُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ، كَمَا لَا يَسْقُطُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا رَوَى الْأَسْوَدُ1 عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ"تَحَلَّلْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْك الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَهَدْيٌ"وَلِأَنَّ الْمَبِيتَ وَالرَّمْيَ مِنْ تَوَابِعِ الْوُقُوفِ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ حِينَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ، وَقَدْ سَقَطَ الْوُقُوفُ هَهُنَا فَسَقَطَتْ تَوَابِعُهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ تَابِعَيْنِ لِلْوُقُوفِ فَبَقِيَ فَرْضُهُمَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ مُعْظَمَ الْحَجِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"الْحَجُّ عَرَفَةَ"وَقَدْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَوَجَبَ قَضَاؤُهُ. وَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ، لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلِأَنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ فَلَزِمَهُ الْهَدْيُ كَالْمُحْصَرِ، وَمَتَى يَجِبُ الْهَدْيُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجِبُ مَعَ الْقَضَاءِ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلِأَنَّهُ كَالْمُتَمَتِّعِ، وَدَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ والثاني: يَجِبُ فِي عَامِهِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ.

الشرح: أَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ:"الْحَجُّ عَرَفَةَ"فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْوَقْتِ بِعَرَفَاتٍ.

أما الأحكام: فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ، وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ فَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا السَّعْيُ فَإِنْ كَانَ سَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَا يَسْعَى بَعْدَ الْفَوَاتِ. وَقَدْ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ هَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَجَبَ السَّعْيُ بَعْدَ الطَّوَافِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ.

وَقَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ: لِلشَّافِعِيِّ نَصَّانِ أحدهما: نَصُّهُ فِي"الْمُخْتَصَرِ"أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ والثاني: نَصُّهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَحْلِقُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"وَحَرْمَلَةَ، وَنَقَلَهُ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُ"الْبَحْرِ"عَنْ نَصِّهِ فِي"الْقَدِيمِ"قَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ: لِلْأَصْحَابِ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ طَرِيقَانِ أصحهما: بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلِأَنَّ السَّعْيَ مُلَازِمٌ لِلطَّوَافِ فِي النُّسُكِ والثاني: لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الأسود بن يزيد التابعي مذكور في"المذهب"هنا وفي ميراث الأخوات. وقد أتينا على ترجمته هناك في كتاب الفرائض (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت