المجموع شرح المهذب
الْأُصُولُ هَاهُنَا الْمُرَادُ بِهَا الْأَشْجَارُ، وَكُلُّ مَا يُثْمِرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إنَّ اسْمَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ مَعًا وَالثِّمَارُ. وَالْمَقْصُودُ بِهَذَا الْبَابِ أَمْرَانِ أحدهما: بَيَانُ حُكْمِ الْأُصُولِ إذَا بِيعَتْ فِيمَا يَكُونُ تَابِعًا لَهَا وَفِيمَا لَا يَكُونُ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ النَّظَرُ، وَقَدْ بَوَّبَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَلَى ذَلِكَ فِي الْأُمِّ: بَابَ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ، فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ حَلَّهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بَيْعُ الْأُصُولِ.
والثاني: الْكَلَامُ فِي الثِّمَارِ إذَا بِيعَتْ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعَاتِ، فَإِنَّ شُرُوطَ الْمَبِيعِ منها: مَا هُوَ عَامٌّ وَهِيَ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ومنها: مَا يَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيَّاتِ وَأَفْرَدَ لَهُ بَابَ الرِّبَا وَقَدَّمَهُ عَلَى هَذَا الْبَابِ لِعُمُومِهِ لِإِمْكَانِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَشِدَّةِ خَطَرِهِ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ومنها: مَا يَخْتَصُّ بِالثِّمَارِ، فَأَفْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَبَدَتْ عِلَّةُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ، وَجَعَلَهُ عَقِيبَ بَابِ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ، فَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ الْأُصُولِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ لِتَعَلُّقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَقَدَّمَ الْأُصُولَ عَلَى الثِّمَارِ