ج / 10 ص -346- الْعِلَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ، وَهِيَ الْوَزْنُ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْوَزْنِ بَاطِلٌ بِوُجُوهٍ تَخُصُّهُ. منها: أَنَّهُ طَرْدٌ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ.
ومنها: جَوَازُ إسْلَامِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْمُوَازِنَاتِ، فَلَيْسَ بُطْلَانُ الْمُتَعَدِّيَةِ هُنَا بِمُعَارَضَةِ الْقَاصِرَةِ لَهَاوأما: فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ يُرَجِّحُ الْقَاصِرَةَ عَلَى الْمُتَعَدِّيَةِ لِمُعَارَضَةِ النَّصِّ، وَالْجُمْهُورُ يُرَجِّحُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ وَامْتَنَعَ آخَرُونَ مِنْ التَّرْجِيحِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدِّي وَالْقُصُورِ قَالَ الْأَنْبَارِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي. وَإِنَّمَا تُرَجَّحُ الْعِلَلُ بِقُوَّتِهَا فِي نَفْسِهَا، وَاضْطَرَبَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، فَتَارَةً يَمِيلُ إلَى التَّعَبُّدِ وَإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ، وَأَخْذِ الرِّبَا فِي كُلِّ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ قَوْلِهِ:"لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ وَالطَّعَامَ"وَتَارَةً يَمِيلُ إلَى الْقِيَاسِ، وَكَلَامُهُ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبٌ، وَكَأَنَّهُ شَوَّشَ عَلَيْهِ عَدَمُ ظُهُورِ فَائِدَةِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَقَدْ أَبْدَيْنَاهُ فِي مَحَلِّ الِاخْتِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فائدة: قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله: وَعَنْ الْأَوْدَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ تَابَعَ ابْنَ سِيرِينَ فِي أَنَّ الْعِلَّةَ الْجِنْسِيَّةُ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ مَالٍ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الْأَوْدَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالٍ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَلَا يُشْتَرَطُ الطَّعْمُ. انْتَهَى مَا قَالَاهُ. وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَلَطًا فَإِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَوْدَنِيِّ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْجِنْسِيَّةُ، وَالطَّعْمُ شَرْطُهَا، وَجُعِلَ ذَلِكَ مُقَابِلًا لِمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ، وَالْجِنْسُ مَحَلُّهَا وَالشَّرْطُ عَدَمُ التَّسَاوِي، وَالْمَعْلُومُ فَسَادُ الْعَقْدِ، وَلِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ وَالشَّرْطُ عَدَمُ التَّسَاوِي وَالْمَعْلُولُ الْفَضْلُ فَلَعَلَّ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْأَوْدَنِيِّ اقْتَصَرَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْجِنْسَ عِلَّةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ تَوَهَّمَ مَنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ بِمُجَرَّدِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّعْمُ وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ سِيرِينَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.