فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 4102

المجموع شرح المهذب

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

الْقَسْمُ هُنَا وَقَسْمُ الْفَيْءِ وَالْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ كُلُّهُ - بِفَتْحِ الْقَافِ - وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ"وأما: الْقِسْمُ - بِكَسْرِ الْقَافِ فَهُوَ النَّصِيبُ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ وَجَمِيعُ شُرَّاحِ مُخْتَصَرِهِ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي آخِرِ بَابِ رُبْعِ الْبُيُوعِ، مَقْرُونًا بِقَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَوَجْهُ ذِكْرِهِ هُنَاكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُشَارِكُ الْغَنِيمَةَ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُهَا بَعْدَ الْجَمْعِ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ هُنَا مُتَّصِلًا بِكِتَابِ الزَّكَاةِ، وَتَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَهُوَ أَحْسَنُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُفَرِّقَ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بِنَفْسِهِ. وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ:"هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ ثُمَّ لِيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ"وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُفَرِّقُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ فَجَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَدَائِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّينَ. وَيَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْفُقَرَاءِ. فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ. وَفِي الْأَفْضَلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَدَائِهِ. وَلَيْسَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَدَاءِ غَيْرِهِ. والثاني: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْإِمَامِ عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ لِمَوْلًى لَهُ وَهُوَ عَلَى أَمْوَالِهِ بِالطَّائِفِ:"كَيْفَ تَصْنَعُ فِي صَدَقَةِ مَالِي؟ قَالَ: مِنْهَا مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمِنْهَا مَا أَدْفَعُ إلَى السُّلْطَانِ. فَقَالَ: وَفِيمَ أَنْتَ مِنْ ذَاكَ؟ فَقَالَ: إنَّهُمْ يَشْتَرُونَ بِهَا الْأَرْضَ وَيَتَزَوَّجُونَ بِهَا النِّسَاءَ. فَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا أَنْ نَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ"وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْفُقَرَاءِ وَقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ عَادِلًا فَالدَّفْعُ إلَيْهِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت