المجموع شرح المهذب
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَالْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ يُقَالُ فِيهِ الْأَذَانُ وَالْأَذِينُ وَالتَّأْذِينُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ2 فِي"الْغَرِيبَيْنِ"قَالَ: وَقَالَ شَيْخِي الْأَذِينُ الْمُؤَذِّنُ الْمُعْلِمُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ: أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ تَأْذِينًا وَأَذَانًا ، أَيْ: أَعْلَمَ النَّاسَ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَوُضِعَ الِاسْمُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. قَالَ: وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ بِصَوْتِهِ مَا يَدْعُوهُمْ إلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله: اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ كَلَامٌ جَامِعٌ لِعَقِيدَةِ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلٌ عَلَى نَوْعِهِ مِنْ الْعَقْلِيَّاتِ وَالسَّمْعِيَّاتِ ، فَأَوَّلُهُ إثْبَاتُ الذَّاتِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْكَمَالِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ أَضْدَادِهَا ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ"اللَّهُ أَكْبَرُ"وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعَ اخْتِصَارِ لَفْظِهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَنَفَى ضِدَّهَا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَهَذِهِ عُمْدَةُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى كُلِّ وَظَائِفِ الدِّينِ ، ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 هكذا بالأصل ولعله الهروي لأنه صاحب الغربيين أما الجوهري فله الصحاح (ط) .