ج / 3 ص -57- الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:1 قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ: الْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْمَقَامِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَقْتُ الْمُقِيمِ فِي وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَطَرٌ، وَأَمَّا وَقْتُ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ شَارِحِي الْمُخْتَصَرِ، الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقْتٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْوَقْتُ الْجَامِعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ وَوَقْتُ صَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَتَلْزَمُهُمْ الصَّلَاتَانِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْعُذْرِ وَقْتُ الْجَامِعِ، وَالْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ وَقْتُ الصَّبِيِّ وَالْبَاقِينَ - قَالَ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّفْسِيرُ غَلَطٌ.
الثَّالِثَةُ: إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْ غَيْرِهِ حَرُمَ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَيْضًا تَحْرِيمُ قَطْعِ الْعُمُومِ الْوَاجِبِ بِقَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَأَوْضَحْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ"وَفِي رِوَايَةٍ:"فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ: قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَالله أَعْلَمُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع قوله: فرع في مسائل تتعلق بالباب (ط) .