فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 4102

ج / 3 ص -56- قَالَ فِي"التَّتِمَّةِ": لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَصَلَّى بِالظَّنِّ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فَصَادَفَ الْوَقْتَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الِاجْتِهَادِ وَالْعَلَامَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ دَلَالَةٌ أَوْ كَانَتْ فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ الصَّبْرُ حَتَّى يَظُنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّهُ، وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ خَرَجَ الْوَقْتُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ إلَى اسْتِيقَانِ دُخُولِ الْوَقْتِ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا. وَفِيهِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي، إذَا اشْتَبَهَ إنَاءَانِ وَمَعَهُ ثَالِثٌ يَتَيَقَّنُ طَهَارَتَهُ.

وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ لِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ فَهَلْ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا: لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا لِلصَّحَابِيِّ اعْتِمَادُ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ وَفَتْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَحْصِيلُ الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِذَلِكَ، وَحَيْثُ جَازَ الِاجْتِهَادُ فَصَلَّى بِهِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَانَ وُقُوعُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لَكِنَّ الْوَاقِعَةَ فِيهِ أَدَاءٌ وَالْوَاقِعَةَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَقَصَرَهَا وَجَبَتْ إعَادَتُهَا تَامَّةً إذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ قَصْرُ الْمَقْضِيَّةِ وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَدْرَكَهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَقَوْلَانِ: الصَّحِيحُ: وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ، وَهَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ. وَلَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ وَمُشَاهَدَةٍ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ كَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ بِخِلَافِ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَقْضُ حُكْمِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلَا إعَادَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُنَجِّمُ الْوَقْتَ بِالْحِسَابِ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ غَيْرُهُ.

فرع: الْمُؤَذِّنُ الثِّقَةُ الْعَارِفُ بِالْمَوَاقِيتِ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ لِلْأَعْمَى فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ، وَيَجُوزُ لِلْبَصِيرِ فِي الصَّحْوِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ، وَفِي الصَّحْوِ يُشَاهِدُ فَهُوَ مُخْبِرٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَجُوزُ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ"التَّهْذِيبِ"، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَعَلَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ فِي الْعَادَةِ إلَّا فِي الْوَقْتِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَهُمَا مُجْتَهِدَانِ حَكَاهُ فِي"التَّهْذِيبِ"و"التَّتِمَّةِ". وَالرَّابِعُ: يَجُوزُ لِلْأَعْمَى دُونَ الْبَصِيرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ". وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي يَوْمِ صَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ لِكَثْرَتِهِمْ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ.

فرع: الدِّيكُ الَّذِي جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ فِي صِيَاحِهِ لِلْوَقْتِ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ"التَّتِمَّةِ"و"الرَّافِعِيُّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت