المجموع شرح المهذب
بَابُ السَّاعَاتِ الَّتِي نُهِيَ 1عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"هِيَ خَمْسٌ اثْنَتَانِ نُهِيَ عَنْهُمَا لِأَجْلِ الْفِعْلِ، وَهِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"حَدَّثَنِي أُنَاسٌ أَعْجَبُهُمْ إلَيَّ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"وَثَلَاثٌ نُهِيَ عَنْهَا لِأَجْلِ الْوَقْتِ، وَهِيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ حَتَّى تَزُولَ، وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينُ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ"وَهَلْ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يُكْرَهُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ أَنْ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ"والثاني: لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ إلَّا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ وَبَعْد الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ"وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ زِيَادَةُ:"وَحِينَ يَقُومَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ"وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَسْتُورًا، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفصل:فَقَوْلُهُ: لِأَجْلِ الْفِعْلِ سَبَقَ أَنَّ اللُّغَةَ الْفَصِيحَةَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَجْلِ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَهُمَا، وَقَوْلُهُ: نَقْبُرُ فِيهِنَّ: هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَقَوْلُهُ: قَائِمُ الظَّهِيرَةِ هُوَ حَالُ الِاسْتِوَاءِ، وَقَوْلُهُ: تَضَيَّفُ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ، أَيْ تَمِيلُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ رَكْعَتَا سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ مَشْهُورِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَهُوَ جُهَنِيٌّ فِي كُنْيَتِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أحدها: أَبُو حَمَّادٍ سَكَنَ مِصْرَ وَتَوَلَّاهَا لِمُعَاوِيَةَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
أَمَّاحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، فَالْوَقْتَانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض نسخ المهذب ( نهى الله عن الصلاة فيها ) وعلى هذا يكون قوله: ( نهى عنها ) بصيغة البناء للمعلوم (ط)