فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 4102

ج / 6 ص -86- جَائِرًا فَتَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ. لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم": فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا1 فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهُ فَلَا يُعْطِهِ"وَلِأَنَّهُ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَدَائِهِ إلَى الْعَادِلِ. وَلَيْسَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَدَائِهِ إلَى الْجَائِرِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَرَفَهُ فِي شَهَوَاتِهِ. فَأَمَّا: الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الْمَاشِيَةُ وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ فَفِي زَكَاتِهَا قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجِبُ دَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: من الآية103] وَلِأَنَّهُ مَالٌ لِلْإِمَامِ فِيهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، فَوَجَبَ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَجَازَ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ"."

الشرح: الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُثْمَانَ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي بَابِ الدَّيْنِ مَعَ الصَّدَقَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْبَيْهَقِيّ هَذَا الْقَوْلُ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ فِي ذِكْرِ الْمِنْبَرِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ"الصحيحين"عَنْ الْبُخَارِيِّ كَمَا ذَكَرْتُهُ، وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهِ إثْبَاتُ الْمِنْبَرِ، وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى أَصْلَهُ لَا كُلَّهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ، وَسَمَّى فِي رِوَايَتِهِ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: هُوَ هُنَيْدٌ يَعْنِي - بِضَمِّ الْهَاءِ. وَهُوَ هُنَيْدُ الثَّقَفِيُّ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ"فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى حَقِّهَا"فَهُوَ صَحِيحٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ غَيَّرَهُ هُنَا. وَفِي أَوَّلِ بَابِ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ هُنَاكَ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، مِنْهَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ"2 رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه"أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إذَا أَدَّيْتَهَا إلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ: وَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا"رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ. وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"اجْتَمَعَ عِنْدِي نَفَقَةٌ فِيهَا صَدَقَةٌ - يَعْنِي بَلَغَتْ نِصَابَ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ: فمن"سألها"بالبناء للمعلوم (ط) .

2 وتتمة الخبر:"قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض"هكذا أورده مسلم في باب إرضاء السعاة. وقد كان السعاة تحكمهم تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وآداب يوجههم إليها فكان على الناس ألا يشاقوهم ولو ترك لكل واحد أن يدعي ظلما وقع عليه لاختل نظام جمع الزكاة ولما وصل شيء إلى المساكين. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت