ج / 6 ص -85- الصَّحِيحُ: يَجُوزُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ فَرَاغِهَا. والثاني: لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ. والثالث: يَجُوزُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ: لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَأَرَادَ تَقْدِيمَ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ جَرْحِهِ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ؛ لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُ؛ لِعَدَمِ السَّبَبِ، قَالَ: وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ، قَالَ: وَهَذَا كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ إنْ فَعَلَهَا بَعْدَ الْجَرْحِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا.
فرع فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ
إحداها: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: لَا يَحْتَاجُ مُخْرِجُ الزَّكَاةِ إلَى لَفْظٍ أَصْلًا بَلْ يَكْفِيهِ دَفْعُهَا وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ دَفْعِ دَيْنٍ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، قَالَ الْإِمَامُ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ: وَلَا تَحْتَاجُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ أَيْضًا إلَى لَفْظٍ، قَالَ الْإِمَامُ: وَبِهَذَا عَمِلَ النَّاسُ كَافَّةً كَالزَّكَاةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالْمِنْحَةُ فَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ اللَّفْظِ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ، وَفِيهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَسَنُعِيدُ إيضَاحَ هَذَا كُلِّهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ، وَفِي الزَّكَاةِ وَجْهٌ شَاذٌّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَفْظُهُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.