فهرس الكتاب

الصفحة 3657 من 4102

ج / 10 ص -347- تَأَسِّيًا بِالشَّافِعِيِّ؛ وَلِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ طَبْعًا وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَقْصُودَ بِالْبَابِ بَيْعُ الثِّمَارِ لِبَيَانِ شَرْطِهِ، فَلَعَلَّهُ قَدَّمَ بَيْعَ الْأُصُولِ فِي مُخْتَصَرِ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ بِمَقْصُودِ الْبَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَقَعْ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ مُخْتَصَرًا بَلْ طَالَ أَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ، بَلْ ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ تَبْوِيبِ الشَّافِعِيِّ وَهُمَا مَقْصُودَانِ وَاسْتَلْزَمَ الْكَلَامُ فِي الْأُصُولِ الْكَلَامَ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأُصُولِ قَدْ يَكُونُ مُسْتَقِلًّا وَقَدْ يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ أَنْ قَالَ: دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ إلَى آخِرِهِ فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّةَ الثِّمَارِ لِلْأُصُولِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إفْرَادُ الْأُصُولِ بِالْعَقْدِ، بَلْ يَشْمَلُ صُورَةَ إفْرَادِهَا وَصُورَةَ مَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً لِلْأَرْضِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً فَيَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الْأُخْرَى بِطَرِيقٍ أَوْلَى. وَاسْتُطْرِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُهَذَّبِ إلَى مَا يَتْبَعُ لَفْظَ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ الثِّمَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي هِيَ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الثِّمَارِ كَالزُّرُوعِ وَالْجَوَّانِيِّ وَالْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ إلَيْهَا، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِبَيْعِ الْأُصُولِ الْمُسْتَلْزِمِ الثِّمَارَ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَذْكُورٌ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ، وَلَا يُسْتَنْكَرُ كَوْنُ الدَّاخِلِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يُسَمَّى مَبِيعًا،؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَأَيْتُ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى، وَهِيَ أَنَّ بَيْعَ الْأُصُولِ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِي الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصَرِ الْمُنَبِّهِ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ - نَظَرْتَ فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِحُقُوقِهَا - دَخَلَ فِيهَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا، فَقَدْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: يَدْخُلُ، وَقَالَ فِي الرَّهْنِ: لَا يَدْخُلُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِعِبَارَةٍ عَنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ عَلَيْهِ إذَا قَالَ: بِحُقُوقِهَا وَمِنْهُمْ: مَنْ نَقَلَ جَوَابَهُ فِي الرَّهْنِ إلَى الْبَيْعِ، وَجَوَابَهُ فِي الْبَيْعِ إلَى الرَّهْنِ وَجَعَلَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا: لَا يَدْخُلُ فِي الْجَمِيعِ،؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ دُونَ مَا فِيهَا مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ والثاني: يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا فَدَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَمِنْهُمْ: مَنْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: يَدْخُلُ، وَفِي الرَّهْنِ: لَا يَدْخُلُ،؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ قَوِيٌّ يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَدَخَلَ فِيهِ الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ، وَالرَّهْنَ عَقْدٌ ضَعِيفٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ".

الشرح: الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ لَمْ يَأْتِ وَاحِدُهُ بِالْهَاءِ، وَالْغِرَاسُ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّجَرِ يُقَالُ: غَرَسْتُ الشَّجَرَ أَغْرِسُهُ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ أَوَّلَ مَا تُنْبِتُ غَرِيسَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الْعَرْصَةَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ وَكَانَ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ دُونَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ قَالَ: بِمَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِمَا فِيهَا أَوْ مَعَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ حُدُودُهَا أَوْ حَوَتْهُ أَقْطَارُهَا، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ إيرَادُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْإِمَامَ حَكَى أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت