ج / 4 ص -225- الْوَجْهِ، وَلَوْ ضُبِطَ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ لَكَانَ حَسَنًا، لَكِنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ السَّبْعَ فِي الْأَمْرِ بِالصِّحَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِحِ مِنْ الْأَوْجُهِ، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَطَعَ الشَّيْخُ نَصْرٌ فِي تَهْذِيبِهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَجُوزُ لِلصِّبْيَانِ لُبْسُ الْحَرِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ يُنْهَى عَنْهُ، هَذَا لَفْظُهُ، وَحَمَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَصَحَّحَهُ، وَلَيْسَ هُوَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ حَتَّى يَبْلُغَ، وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي إلْبَاسِهِمْ حُلِيَّ الذَّهَبِ؛ وَسَنُوَضِّحُهَا فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ شَاءَ الله تعالى.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الثَّوْبِ إبْرَيْسَم وَبَعْضُهُ قُطْنًا، فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَيْسَمُ أَكْثَرَ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ كَالْخَزِّ لُحْمَتُهُ صُوفٌ وَسَدَاهُ إبْرَيْسَمٌ حَلَّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ"إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ"فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلِأَنَّ السَّرَفَ يَظْهَرُ فِي الْأَكْثَرِ دُونَ الْأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ نِصْفَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ الْحَلَالَ والثاني: يَحِلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ ثَبَتَ بِغَلَبَةِ الْمُحَرَّمِ، وَالْمُحَرَّمُ لَيْسَ بِغَالِبٍ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّوْبِ قَلِيلٌ مِنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ كَالْجُبَّةِ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ وَالْمُجَبَّبِ بِالدِّيبَاجِ وَمَا أَشْبَهُمَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه قَالَ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا فِي مَوْضِعِ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ"وَرُوِيَ"أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ"فَإِنْ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ بِإِبْرَيْسَمٍ لَمْ يَحْرُمْ لُبْسُهَا؛ لِأَنَّ السَّرَفَ فِيهَا غَيْرُ ظَاهِر".
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْجُبَّةِ الْمَكْفُوفَةِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا رَجُلًا اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ أَيْضًا بِبَعْضِ مَعْنَاهُ، فَقَالَ: مَكْفُوفَةُ الْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ.
وَقَوْلُهُ"إبْرَيْسَم"هُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ اسْمُ جِنْسٍ مُنْصَرِفٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أَوْ بَعْضِهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الثَّوْبِ إبْرَيْسَم. وَالصَّوَابُ إبْرَيْسَمًا، وَيَصِحُّ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ كَانَ هِيَ الَّتِي لِلشَّأْنِ [اللَّفْظُ] وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا. وَالثالثة: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَوْلُهُ"لُحْمَتُهُ صُوفٌ"هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ لُحْمَةُ النَّسَبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هُمَا: بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ"وَسَدَاهُ"هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ، مَقْصُورٌ، وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ جَوَازَ مَدِّهِ.
وَقَوْلُهُ الْمُصْمَتُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ أَيْ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ. وَالسَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ قَوْلُهُ"إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ"هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ، ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ