فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 4102

ج / 3 ص -105- فرع: لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ طَرَفُهُ نَجِسٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَأَمْكَنَهُ قَطْعُ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ السُّتْرَةِ - لَزِمَهُ قَطْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ: يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ يُصَلِّي فِيهِ وَيُعِيدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ صَلَّى فِيهِ وَإِنْ شَاءَ عُرْيَانًا وَلَا إعَادَةَ فِي الْحَالَيْنِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ اضْطَرَّ إلَى لُبْسِ الثَّوْبِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِيهِ وَأَعَادَ إذَا قَدَرَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بِنَجَسٍ نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَلَا يَسْقُطُ مَعَهُ الْفَرْضُ وَكَمَا صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَسِيَهَا.

الشرح: قَوْلُهُ: نَادِرٍ احْتِرَازًا مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَّصِلٍ احْتِرَازًا مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ الثَّوْبِ النَّجِسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا صَلَّى فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِمَا ذَكَرَهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِهِ وَخَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ كُلَّهُ وَلَا يَتَحَرَّى فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عَيْنَيْنِ [فَإِذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا رَدَّهُ إلَى أَصْلِهِ وَأَنَّهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ1] فَإِنْ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشِّقُّ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَتَكُونُ الْقِطْعَتَانِ نَجِسَتَيْنِ.

الشرح: هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ حَكَى فِيمَا إذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ وَجْهًا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ بَعْضَهُ كَفَاهُ وَيُصَلِّي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَشُكُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَجَاسَتِهِ وَالْأَصْلُ طَهَارَتُهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ فِي هَذَا الثَّوْبِ وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ جَمِيعِهِ هُوَ إذَا احْتَمَلَ وُجُودَ النَّجَاسَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مُقَدَّمِهِ وَجَهِلَ مَوْضِعَهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مُؤَخَّرِهِ وَجَبَ غَسْلُ مُقَدَّمِهِ فَقَطْ، فَلَوْ أَصَابَتْ يَدُهُ الْمُبْتَلَّةُ بَعْضَ هَذَا الثَّوْبِ قَبْلَ غَسْلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْيَدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَتْهُ طَاهِرٌ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ وَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ تَحَرَّى وَصَلَّى فِي الطَّاهِرِ عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَجَازَ التَّحَرِّي فِيهِ كَالْقِبْلَةِ، فَإِنْ اجْتَهَدَ فَلَمْ يُؤَدِّهِ الِاجْتِهَادُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا صَلَّى عُرْيَانًا وَأَعَادَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى وَمَعَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ، وَإِنْ أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا وَنَجَاسَةِ الْآخَرِ فَغَسَلَ النَّجِسَ عِنْدَهُ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا وَصَلَّى فِيهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين وهو قطعة كبيرة مشتملة حكمين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت