فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 4102

ج / 3 ص -82- النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَبْطَحِ فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ"فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ."

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِرْ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ، وَالضَّعِيفُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ:"عَنْ"لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا.

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ فَوَجَبَ رَدُّهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِدَارَةَ تُحْمَلُ عَلَى الِالْتِفَاتِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ بِطَرِيقٍ ضَعِيفٍ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهُ.

الرَّابِعَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِيهِ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَسْمَعْ إنْسَانٌ صَوْتَهُ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيُسْتَدَلُّ بِأُصْبُعَيْهِ عَلَى أَذَانِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي إحْدَى يَدَيْهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْأُصْبُعَ الْأُخْرَى فِي صِمَاخِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْأُصْبُعِ فِي الْأُذُنِ فِي الْإِقَامَةِ. صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرُهُ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ أَذَّنَ رَاكِبًا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا أَجْزَأَهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسَافِرٍ كُرِهَ، وَالْإِقَامَةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقِيمَهَا الْمُسَافِرُ بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُزُولِهِ لِلْفَرِيضَةِ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَلَوْ أَذَّنَ إنْسَانٌ مَاشِيًا، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: إنْ انْتَهَى فِي آخِرِ أَذَانِهِ إلَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ ابْتِدَائِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُهُ أَجْزَأَهُ. هَذَا كَلَامُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ فِي الْحَالَيْنِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ، وَيُدْرِجَ الْإِقَامَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:"إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ"وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَكَانَ التَّرَسُّلُ فِيهِ أَبْلَغَ وَالْإِقَامَةَ لِلْحَاضِرِينَ فَكَانَ الْإِدْرَاجُ فِيهِ أَشْبَهَ، وَيُكْرَهُ التَّمْطِيطُ وَهُوَ التَّمْدِيدُ [وَالتَّغَنِّي] وَهُوَ التَّطْرِيبُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ"إنِّي لَأُحِبّكَ فِي الله قَالَ: وَأَنَا أَبْغَضُكَ فِي الله إنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ"قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيبَ.

الشرح: هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ: وَكَيْفَمَا أَتَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَجْزَأَ، غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا وَصَفْتُ، هَذَا نَصُّهُ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ كَيْفَ أَتَى بِهِ قَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ: الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ بِتَحْزِينٍ وَتَرْقِيقٍ لَيْسَ فِيهِ جَفَاءُ كَلَامِ الْأَعْرَابِ وَلَا لِينُ كَلَامِ الْمُتَمَاوِتِينَ، وَهَذَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ"وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ"بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَهَا مِيمٌ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا هَكَذَا، وَالثَّانِي: فَاحْذَرْ بِالرَّاءِ بَدَلَ الْمِيمِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: كُلُّ شَيْءٍ أَسْرَعْت فِيهِ فَقَدْ حَذَمْته، وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي دَاوُد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت