فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 4102

ج / 3 ص -80- أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الْبِنَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي: فِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فِي الْمَسْجِدِ أَثِمَ بِلُبْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَحَّ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ الْجُنُبُ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ يَأْثَمُ وَيَصِحُّ أَذَانُهُ. قَالَ: وَالرَّحْبَةُ كَالْمَسْجِدِ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى الْجُنُبِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ أَذَّنَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ أَثِمَ وَأَجْزَأَهُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ أَذَانَ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ وَإِقَامَتَهُمَا صَحِيحَانِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَصِحُّ أَذَانُهُ وَلَا إقَامَتُهُ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ مَالِكٌ يَصِحُّ الْأَذَانُ وَلَا يُقِيمُ إلَّا مُتَوَضِّئًا، وَأَصَحُّ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ رضي الله عنه قَالَ"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيَّ فَقَالَ: إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذَا قَالَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ مِنْ مَنَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ."قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ"كَانَ بَيْتِي أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدٌ كَبِيرٌ تَدْعُو الْحَاجَةَ فِيهِ إلَى الْعُلُوِّ لِلْإِعْلَامِ."

الثَّالِثَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كُرِهَ وَصَحَّ أَذَانُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعْلَامُ وَقَدْ حَصَلَ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ وَجْهَيْنِ. وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْقَاعِدِ دُونَ الْمُضْطَجِعِ ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْجَمِيعِ ، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ لَهُ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه"أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ فَانْتَهَوْا إلَى مَضِيقٍ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَقَامَ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتْ فَرِيضَةً ، وَلِهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت