فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 4102

ج / 3 ص -79- وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ كَانَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ"وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ رَاكِبٌ أَذَّنَ قَاعِدًا كَمَا يُصَلِّي قَاعِدًا. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَسْتَدِيرُ ، لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إلَى الْأَبْطُحِ فَأَذَّنَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ"وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ جِهَةٍ فَجِهَةُ الْقِبْلَةِ أُولَى ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ:"رَأَيْتُ بِلَالًا وَأُصْبُعَاهُ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ"وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ مُرْسَلٌ، لِأَنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: إنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَحُجْرٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ، وَكُنْيَةُ وَائِلٍ أَبُو هُنَيْدَةَ ، وَهُوَ مِنْ بَقَايَا مُلُوكِ حِمْيَرَ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَعَاشَ إلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ كَانَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مَعْنَاهُ ، قَالَ:"قَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ"وَجِذْمُ الْحَائِطِ أَصْلُهُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ"يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ فَصَحِيحَانِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ"رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَمِينًا وَشِمَالًا ، يَقُول حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد"فَلَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ"وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ:"رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ رضي الله عنه وَاسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ الله، وَقِيلَ وَهْبُ الله السُّوَائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ، قِيلَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ أَذَّنَ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ أَوْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ صَحَّ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا، وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالُوا: وَالْكَرَاهَةُ فِي الْجُنُبِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْمُحْدِثِ، وَفِي الْإِقَامَةِ أَغْلَظُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ: وَلَوْ ابْتَدَأَ فِي الْأَذَانِ طَاهِرًا ثُمَّ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً أَوْ غَيْرَهَا. قَالَ وَلَوْ قَطَعَهُ وَتَطَهَّرَ ثُمَّ رَجَعَ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ، وَلَوْ اسْتَأْنَفَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ. هَذَا نَصُّهُ: وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ، وَلَا يَقْطَعُهُ، لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ طُولًا فَاحِشًا، وَإِنْ طَالَ طُولًا غَيْرَ فَاحِشٍ فَفِي صِحَّةِ الْبِنَاءِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَآخَرُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت