فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 4102

ج / 3 ص -74- عَلَيْهِ هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَسَعْدُ الْقَرَظِ وَأَوْلَادُهُ فِي حَرَمِ الله تَعَالَى وَحَرَمِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَنْ وَقَعَ التَّغْيِيرُ فِي أَيَّامِ الْمِصْرِيِّينَ1.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: أَدْرَكْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ - يَعْنِي بِالتَّرْجِيعِ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعْنَى مَا حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَسَمِعْته يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ إلَّا لَفْظَ الْإِقَامَةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: الرِّوَايَةُ فِي الْأَذَانِ تَكَلُّفٌ؛ لِأَنَّهُ خَمْسُ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ، يَعْنِي مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى رُءُوسِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمُؤَذِّنُو مَكَّةَ آلُ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَقَدْ أَذَّنَ أَبُو مَحْذُورَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ ثُمَّ وَلَدُهُ بِمَكَّةَ وَأَذَّنَ آلُ سَعْدِ الْقَرَظِ مُنْذُ زَمَنِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه كُلُّهُمْ يَحْكِي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّثْوِيبَ وَقْتَ الْفَجْرِ، كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ هَذَا غَلَطًا مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَالنَّاسُ بِحَضْرَتِهِمْ وَيَأْتِينَا مِنْ طَرَفِ الْأَرْضِ مَنْ يُعَلِّمُنَا ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَنَا عَنْ عَرَفَةَ وَمِنًى ثُمَّ يُخَالِفَنَا، وَلَوْ خَالَفَنَا فِي الْمَوَاقِيتِ لَكَانَ أَجْوَزُ لَهُ مِنْ مُخَالِفَتِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْمَعْمُولِ بِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَذَّنَ سَعْدُ الْقَرَظِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَأَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَكَانَ سَعْدٌ وَبَنُوهُ يُؤَذِّنُونَ بِأَذَانِهِ إلَى الْيَوْمِ، فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ أَذَانُهُمْ؟ فَقَالَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَذَكَرُهُ بِالتَّرْجِيعِ قَالَ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَأَرَى فُقَهَاءَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى إفْرَادِ الْإِقَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ، يَعْنِي إثْبَاتَ التَّرْجِيعِ وَحَذْفَهُ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: يُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: التَّثْوِيبُ سُنَّةٌ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ كَالصُّبْحِ.

وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فِي أَذَانِ الْعِشَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَنَامُ عَنْهَا، دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى التَّابِعِيِّ عَنْ بِلَالٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَ إسْنَادَهُ، وَهُوَ مَعَ ضَعْفِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني على عهد الدولة الفاطمية التي بسطت سلطانها على مصر والشام والحجاز واليمن، وكان خلفاؤها ووزراؤها وقادتها قرامطة يخفون القرامطة إلا عن خاصتهم ممن يعتنق دعوتهم ولا تزال بقيتهم في الشام تسمى بالدروز الأسلانية والجنبلاطية، وفي الهند وجنوب أفريقيا تتسمى بالإسماعلية لأن عبيد الله المهدي مؤسس هذه الدولة كان يزعم أنه من نسل إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق ولهم إمام يدعى: أغا خان لحاهم الله أجمعين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت