فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 4102

ج / 3 ص -73- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ"كَانَ أَذَانُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَفْعًا شَفْعًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ"وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ مِثْلُهُ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَذَانِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ"أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إلَّا الْإِقَامَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ".

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ"إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَاحْتَجُّوا بِأَقْيِسَةٍ كَثِيرَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالُوا: وَالْحِكْمَةُ فِي إفْرَادِ الْإِقَامَةِ أَنَّ السَّامِعَ يَعْلَمُ أَنَّهَا إقَامَةٌ فَلَوْ ثُنِيَتْ لَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِالْأَذَانِ، وَلِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَكْرِيرٍ لِلتَّأْكِيدِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ بِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ وَلَمْ يُدْرِكْ أَيْضًا مُعَاذًا، هَكَذَا أَجَابَ بِهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ إفْرَادُ الْإِقَامَةِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْأَذَانِ.

قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا - يَعْنِي الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ - وَعَنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ، فَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ إفْرَادُ الْإِقَامَةِ وَآخَرُونَ تَثْنِيَتُهَا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ طُرُقَهُمْ وَبَيَّنُوهَا.

وَقَدْ اتَّفَقْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ هَذَا لَا يُعْمَلُ بِظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّرْجِيعَ وَتَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالتَّرْجِيعِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِتَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ لَنَا وَلَهُمْ مِنْ تَأْوِيلِهِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْإِفْرَادِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، كَحَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ فِي الْإِفْرَادِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ كَالْأَذَانِ فِي عَدَدِ الْكَلِمَاتِ إذَا كَانَ بِالتَّرْجِيعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جِنْسُ الْكَلِمَاتِ، وَأَنَّ تَفْسِيرَهَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ تَوَهُّمًا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ، وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ الْإِقَامَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ مَعَ رِوَايَتِهِ الْأَذَانَ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِ الصَّحِيحَةِ رِوَايَاتٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ تُبَيِّنُ صِحَّةَ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ مَعَ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ مِنْ جِنْسِ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ فَيُبَاحُ أَنْ يُرَجِّعَ فِي الْأَذَانِ وَيُثَنِّيَ الْإِقَامَةَ، وَيُبَاحُ أَنْ يُثَنِّيَ الْأَذَانَ وَيُفْرِدَ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ الْأَمْرَيْنِ صَحَّا عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا تَثْنِيَةُ الْأَذَانِ بِلَا تَرْجِيعٍ وَتَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي صِحَّةِ التَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ سِوَى لَفْظِ التَّكْبِيرِ وَكَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ نَظَرٌ فَفِي اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ مَا يُوهِمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالتَّثْنِيَةِ عَادَ إلَى كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ وَفِي دَوَامِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَأَوْلَادِهِ عَلَى تَرْجِيعِ الْأَذَانِ وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ مَا يُؤْذِنُ بِضَعْفِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى تَثْنِيَتَهَا وَيَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت