فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4102

ج / 3 ص -72- قَالَ الْبَغَوِيّ: وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً سَوَاءٌ رَجَعَ أَمْ لَا، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ هُنَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ مَرَّةً فَقَطْ، وَقَدْ قُلْتُمْ يَأْتِي بِهِ مَرَّتَيْنِ.

فَالْجَوَابِ أَنَّهُ وِتْرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تَكْبِيرِ الْأَذَانِ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ فِي تَكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي نَفَسَيْنِ كُلُّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ، وَفِي الْإِقَامَةِ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ فَصَارَتْ وِتْرًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً أَسْقَطَ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً أَسْقَطَا التَّرْجِيعَ وَجَعَلَا التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا كَمَذْهَبِنَا، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إثْبَاتُ التَّرْجِيعِ وَحَذْفُهُ كِلَاهُمَا سُنَّةٌ، وَحَكَى الْخِرَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ.

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ فِي إسْقَاطِ التَّرْجِيعِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالُوا: وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ لِأَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقَّنَهُ إيَّاهُ وَالرَّابِعُ: عَمَلُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ بِالتَّرْجِيعِ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي التَّثْوِيبِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ وَمِمَّنْ قَالَ بِالتَّثْوِيبِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَابْنُهُ وَأَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّثْوِيبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِيهِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْإِقَامَةِ مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَأَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمِمَّنْ قَالَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَشَايِخُ جُلَّةٌ مِنْ التَّابِعِينَ سِوَاهُمْ. قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: عَشْرُ كَلِمَاتٍ جَعَلَ قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ هُوَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً مِثْلُ الْأَذَانِ عِنْدَهُمْ مَعَ زِيَادَةِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت