فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 4102

ج / 3 ص -71- قَالَ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ كَانَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَدِّ الرَّفْعُ، وَالْمُرَادُ الرَّفْعُ. وَقَوْلُهُ"يَرْجِعُ"هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يَضُمُّ الْيَاءَ وَيُشَدِّدُ الْجِيمَ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيعَ اسْمٌ لِلَّذِي يَأْتِي بِهِ سِرًّا.

وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً كَمَا ذُكِرَ بِإِثْبَاتِ التَّرْجِيعِ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ سِرًّا قَبْلَ الْجَهْرِ، وَهَذَا التَّرْجِيعُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، فَلَوْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا صَحَّ أَذَانُهُ وَفَاتُهُ الْفَضِيلَةُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ قَوْلًا أَنَّهُ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا بِهِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَقَلَ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ التَّرْجِيعَ لَا يَصِحُّ أَذَانُهُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِحَذْفِهِ، مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَمْ يُتْرَكْ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَذْفِهِ إخْلَالٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ بَاقِي الْكَلِمَاتِ، وَالْحِكْمَةُ فِي التَّرْجِيعِ أَنَّهُ يَقُولُهُ سِرًّا بِتَدَبُّرٍ وَإِخْلَاصٍ.

وَأَمَّا التَّثْوِيبُ فِي الصَّحِيحِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ قَطْعًا لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: هَذَا وَهُوَ الْقَدِيمُ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَيَكُونُ مَنْصُوصًا فِي الْقَدِيمِ وَ الْجَدِيدِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَمِمَّنْ قَطَعَ بِطَرِيقَةِ الْقَوْلَيْنِ الدَّارِمِيُّ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهَا أَشْهَرُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ سُنَّةٌ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ الْأَذَانُ وَفَاتَهُ الْفَضِيلَةُ. هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي اشْتِرَاطِهِ احْتِمَالٌ، قَالَ: وَهُوَ بِالِاشْتِرَاطِ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيعِ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْرَعُ فِي كُلِّ أَذَانٍ لِلصُّبْحِ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: إنْ ثُوِّبَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لَمْ يُثَوَّبْ فِي الثَّانِي فِي أَصَحِّ: الْوَجْهَيْنِ.

وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَفِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ: أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَشْرُ كَلِمَاتٍ يُفْرِدُ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. وَهَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ.

وَالثَّالِثُ: قَدِيمٌ أَيْضًا أَنَّهَا تِسْعُ كَلِمَاتٍ يُفْرِدُ أَيْضًا التَّكْبِيرَ فِي آخِرِهَا، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.

وَالرَّابِعُ: قَدِيمٌ أَيْضًا أَنَّهَا ثَمَانِ كَلِمَاتٍ يُفْرِدُ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا مَعَ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَجْهًا. وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ قَوْلًا.

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الْأَذَانِ ثَنَّى جَمِيعَ كَلِمَاتِ الْإِقَامَةِ فَيَكُونُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَفْرَدَ الْإِقَامَةَ فَجَعَلَهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت