ج / 3 ص -70- قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْإِقَامَةُ مَرَّةً [مَرَّةً] لِأَنَّهُ لَفْظٌ فِي الْإِقَامَةِ فَكَانَ فُرَادًَا1 كَالْحَيْعَلَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه قَالَ:"أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ" [وَلِأَنَّ سَائِرَ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ، إلَّا الْإِقَامَةَ2] قَدْ قُضِيَ حَقُّهَا فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ فَأُعِيدَتْ عَلَى النُّقْصَانِ كَآخِرِ الْأَذَانِ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ لَمْ يُقْضَ حَقُّهُ فِي الْأَذَانِ فَلَمْ يَلْحَقْهُ النُّقْصَانُ.
الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ"أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ"صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيحِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. لَكِنَّهُ وَقَعَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا كَمَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّثْوِيبِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَأَبُو مَحْذُورَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُهُ: سَمُرَةُ بْنُ مِعْيَرٍ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ، وَيُقَالُ: أَوْسُ بْنُ مِعْيَرٍ، وَيُقَالُ: سَمُرَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُقَالُ: أَوْسُ بْنُ مُعَيَّرٍ. بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا، أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ. تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَأَمَّا التَّثْوِيبُ فَمَأْخُوذٌ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ كَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ دَعَا إلَيْهَا بِقَوْلِهِ"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ"ثُمَّ دَعَا إلَيْهَا بِقَوْلِهِ"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَيُقَالُ فِيهِ التَّثْوِيبُ.
وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ الْخَلِيلُ: لَا تَأْتَلِفُ الْعَيْنُ وَالْحَاءُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَتَأَلَّفَ فِعْلٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، مِثْلَ"حَيَّ عَلَى"فَيُقَالُ"حَيْعَلَةٌ"وَمِثْلُ الْحَيْعَلَةِ مِنْ الْمُرَكَّبَاتِ: الْبَسْمَلَةُ وَالْحَمْدَلَةُ وَالْحَوْقَلَةُ فِي: بِسْمِ الله، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله وَأَشْبَاهُهَا، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ. وَقَوْلُهُ"أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ"هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَيْ أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَاحِبُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَقَوْلُهُ"الْإِقَامَةَ"يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ فَيَأْتِي بِهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَوْلُهُ"ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمُدُّ صَوْتَهُ"لَوْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا التعبير أدق لفرد لأن الذي هو نصف الزوج والمتحد بجمع على فرد، وأما ما لا نظير له فيجمع على أفراد، والإقامة نصف الأذان (ط) .
2 كل ما بين المعقوفين ساقط من ش وق (ط) .