فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 4102

ج / 1 ص -111- الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا ظَهَرَ لِلْمُفْتِي أَنَّ الْجَوَابَ خِلَافُ غَرَضِ الْمُسْتَفْتِي أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِكِتَابَتِهِ فِي وَرَقَتِهِ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مُشَافَهَتِهِ بِالْجَوَابِ، وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَمِيلَ فِي فَتْوَاهُ مَعَ الْمُسْتَفْتِي أَوْ خَصْمِهِ، وَوُجُوهُ الْمَيْلِ كَثِيرَةٌ لَا تَخْفَى. مِنْهَا أَنْ يَكْتُبَ فِي جَوَابِهِ مَا هُوَ لَهُ وَيَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ فِي سَائِلِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ بِوُجُوهِ الْمُخَالِصِ مِنْهَا، وَإِذَا سَأَلَهُ أَحَدُهُمْ وَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ تَنْدَفِعُ دَعْوَى كَذَا وَكَذَا ؟ أَوْ بَيِّنَةُ كَذَا ؟ لَمْ يُجِبْهُ كَيْ لَا يَتَوَصَّلَ. بِذَلِكَ إلَى إبْطَالِ حَقٍّ، وَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ، فَإِذَا شَرَحَهُ عَرَّفَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ دَافِعٍ وَغَيْرِ دَافِعٍ.

قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي إذَا رَأَى لِلسَّائِلِ طَرِيقًا يُرْشِدُهُ إلَيْهِ يُنَبِّهُهُ عَلَيْهِ، يَعْنِي مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُ ضَرَرًا بِغَيْرِ حَقٍّ، قَالَ: كَمَنْ حَلَفَ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ شَهْرًا، يَقُولُ: يُعْطِيهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ قَرْضًا أَوْ بَيْعًا يُبْرِيهَا، وَكَمَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله: حَلَفْتُ أَنِّي أَطَأُ امْرَأَتِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَلَا أُكَفِّرُ وَلَا أَعْصِي، فَقَالَ: سَافِرْ بِهَا .

الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إذَا رَأَى الْمُفْتِي الْمَصْلَحَةَ أَنْ يُفْتِيَ لِعَامِّيٍّ بِمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُ ظَاهِرَهُ، وَلَهُ فِيهِ تَأْوِيلٌ، جَازَ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَوْبَةِ قَاتِلٍ فَقَالَ: ( لَا تَوْبَةَ لَهُ وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ: ( لَهُ تَوْبَةٌ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَأَيْتُ فِي عَيْنِهِ إرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْتُهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَجَاءَ مُسْتَكِينًا قَدْ ضَلَّ فَلَمْ أُقَنِّطْهُ"قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَكَذَا إنْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنْ قَتَلْتُ عَبْدِي عَلَيَّ قِصَاصٌ ؟ فَوَاسِعٌ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَتَلْتَ عَبْدَكَ قَتَلْنَاكَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ 1قَتَلْنَاهُ"وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه أصحاب السنن الأربعة وأحمد في"مسنده"وقال الترمذي: حديث غريب قلت: رواياته كلها عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب ، وفي سماع الحسن من سمرة خلاف معروف قال البخاري: قال على بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح وأخذ بحديثه:"من قتل عبدا قتلناه" [ط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت