ج / 1 ص -110-"الْحَاوِي": يَقُولُ: يَجُوزُ، أَوْ لَا يَجُوزُ، أَوْ حَقٌّ، أَوْ بَاطِلٌ، وَحَكَى شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَيْخِهِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَصِرُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ. وَاسْتُفْتِيَ فِي مسألة:آخِرُهَا: يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ فَكَتَبَ: لَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ .
التَّاسِعَةُ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْخَطِيبُ: إذَا سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ: أَنَا أَصْدَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ الصَّلَاةُ لَعِبٌ، وَشِبْهَ ذَلِكَ، فَلَا يُبَادِرُ بِقَوْلِهِ: هَذَا حَلَالُ الدَّمِ أَوْ: عَلَيْهِ الْقَتْلُ، بَلْ يَقُولُ: إنْ صَحَّ هَذَا بِإِقْرَارِهِ. أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، اسْتَتَابَهُ السُّلْطَانُ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَعَلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَعَهُ. قَالَ: وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ. يَحْتَمِلُ وُجُوهًا يُكَفَّرُ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ قَالَ: يَسْأَلُ هَذَا الْقَائِلَ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ كَذَا، فَالْجَوَابُ كَذَا. وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ أَوْ قَلَعَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا احْتَاطَ، فَذَكَرَ الشُّرُوطَ الَّتِي يَجِبُ بِجَمِيعِهَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ. ذَكَرَ مَا يُعَزَّرُ بِهِ فَيَقُولُ: يَضْرِبُهُ السُّلْطَانُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُزَادُ عَلَى كَذَا، هَذَا كَلَامُ الصَّيْمَرِيِّ وَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَلَوْ كَتَبَ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ التَّعْزِيرُ بِشَرْطِهِ. فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقٍ، بَلْ تَقْيِيدُهُ بِشَرْطِهِ يَحْمِلُ الْوَالِيَ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ شَرْطِهِ وَالْبَيَانُ أَوْلَى.
الْعَاشِرَةُ: يَنْبَغِي إذَا ضَاقَ مَوْضِعُ الْجَوَابِ أَنْ لَا يَكْتُبَهُ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى خَوْفًا مِنْ الْحِيلَةِ، وَلِهَذَا قَالُوا: يَصِلُ جَوَابَهُ بِآخِرِ سَطْرٍ، وَلَا يَدَعُ فُرْجَةً؛ لِئَلَّا يَزِيدَ السَّائِلُ شَيْئًا يُفْسِدُهَا، وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْجَوَابِ وَرَقَةً مُلْصَقَةً كَتَبَ عَلَى الْإِلْصَاقِ، وَلَوْ ضَاقَ بَاطِنُ الرُّقْعَةِ وَكَتَبَ الْجَوَابَ فِي ظَهْرِهَا كَتَبَهُ فِي أَعْلَاهَا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَسْفَلِهَا مُتَّصِلًا بِالِاسْتِفْتَاءِ فَيَضِيقَ الْمَوْضِعُ فَيُتِمَّهُ فِي أَسْفَلِ ظَهْرِهَا لِيَتَّصِلَ جَوَابُهُ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِهَا لَا عَلَى حَاشِيَتِهَا، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَاشِيَتَهَا أَوْلَى مِنْ ظَهْرِهَا، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ .